تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
القربة . ودعوى ان ذلك في العمل لنفسه دون غيره كما ترى .
شرح
الشريفةإِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَوذكر في كثير من الروايات عدم القبول بلا قرينة ، ولم يريدوا منها عدم الصحة قطعا . ولكن في روايات الباب لا يكتفى بعدم القبول وحده بل فيها عبارات دالة على عدم الصحة أيضا ، ففي صحيحة محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كل من دان اللّه عز وجل بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من اللّه فسعيه غير مقبول وهو ضال متحير واللّه شانئ لأعماله . إلى أن قال : وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق ، واعلم يا محمد أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين اللّه قد ضلوا وأضلوا ، وأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون على شيء مما كسبوا ذلك هو الضلال البعيد . ففي هذه الرواية جمل ظاهرة في بطلان العمل ، مثل قوله عليه السلام « واللّه شانئ لأعماله » وأصرح من ذلك قوله عليه السلام « فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح » ، وذكرنا هناك التفصيل فراجع . وكذلك في الروايات الأخرى ، مثل قوله عليه السلام بعد ذكر عبادات المخالف « ثم لقي اللّه بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا » ، وكذلك الجمل التي ذكرناها هناك الظاهرة بل الصريحة في البطلان لما ذكرنا فلا نعيد . مضافا إلى ذلك ما عن عمار بن موسى عن الصادق عليه السلام في الرجل يكون عليه صلاة أو صوم هل يجوز أن يقضيه غير عارف ؟ قال عليه السلام : لا يقضيه إلا مسلم عارف . بناء على التعدي عن موردها كما هو غير بعيد . على أنه في الحج صلاة الطواف أيضا إن لم يدع الانصراف عنها . مضافا إلى ذلك كله يمكن أن يقال : ان المخالف أسوأ حالا من اليهود والنصارى ، لأن كلا منهما اتبعوا نبيا مرسلا مقربا من اللّه تعالى كانا من أعظم الرسل والنبيين ومن أولي العزم من الرسل وكان دينهما حقا من اللّه في زمانهما ولكن نسخ دينهما وكان الواجب على كل
كتاب الحج — صفحة 433 | السيد حسن الطباطبائي