تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤

[ الرابع العدالة ]

الرابع : العدالة ( 1 ) أو الوثوق بصحة عمله
شرح
الناس الدخول في الإسلام ، ومن أجل عدم دخولهم في الإسلام صاروا كافرين مستحقين للّعن والعذاب والسخط ، وأما المخالفون فمن الأصل اتبعوا من كانوا أشر خلق اللّه وأبغضهم عنده وقدموهم على من كان خير خلق اللّه بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله الطاهرين ، فهم أشر وأسوأ حالا من اليهود والنصارى . وفي تصريح قول الإمام عليه السلام « فان مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق » وقوله عليه السلام « ان أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين اللّه » فهم كفار الآخرة . بقي في المقام دفع ما قد يقال : ان عملهم لأنفسهم إن كان باطلا لا يستلزم بطلان عملهم لغيرهم . فإنه يقال : مضافا إلى اطلاق قولهم بالبطلان يشمل عملهم لأنفسهم أو نيابة عن غيرهم ، أنه لا إطلاق في أدلة النيابة تشملهم ، فإن أكثر الأدلة يذكر فيها أن ثواب المباشر أكثر من ثواب المنوب عنه ، فمع عدم ثواب المباشرة لهم لا تشملهم الأدلة ، ولا أقل من الشك في شمولهم ، فلا بد من الرجوع إلى الأصل ، والأصل عدم نيابة الشخص لغيره ما لم يدل دليل على الصحة ، فلا إشكال في المسألة بحمد اللّه تعالى . ( 1 ) لا إشكال في عدم اشتراط العدالة أو كونه موثقا في صحة عمل النائب ، إنما الإشكال في الاكتفاء باستنابة الفاسق من جهة دلالة الآية الشريفة « 1 » بلزوم التبين في إخباره بإتيان العمل ، فنقول : لا اشكال في الاكتفاء باستنابة الفاسق مع العلم بأنه أتى به صحيحا ، سواء أخبر بذلك أو لم يخبر ، فإنه مع العلم بصحة عمله لا وجه لعدم الاكتفاء به . والآية الشريفة لم تدل على لزوم التبين مع العلم بصدق خبره ، بل الظاهر كفاية الوثوق بأنه أتى بالعمل صحيحا . وأما مع عدم العلم وعدم الوثوق بأنه أتى به صحيحا تارة يعلم أو يثق بأنه أتى بالعمل
هامش
( 1 ) . سورة الحجرات / الآية 5 .