لأصالة عدم فراغ ذمة المنوب عنه بعد دعوى انصراف الأدلة ، خصوصا مع اشتمال جملة من الأخبار على لفظ « الرجل » .
شرح
مالا ؟ قال : عليه أن يحج من ماله رجلا صرورة لا مال له « 1 » . والرجل ظاهر في البالغ أو منصرف عن غير البالغ ، وعلى ذلك لا بد أن يكون النائب بالغا ولا يكون صبيا .
وقد يقال : إنه لا تنافي بين المثبتين ، فإنه في بعض الروايات الآمرة بالنيابة لم يذكر الرجل بل مطلقة شاملة للرجل والصبي ، وفي صحيحة محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل مات ولم يحج حجة الإسلام يحج عنه ؟ قال : نعم « 2 » . بناء على إطلاقها من هذه الجهة ولم نقل إنها مسوقة لبيان أصل وجوب الحج عنه .
وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث قال : يقضى عن الرجل حجة الإسلام عن جميع ماله « 3 » . بناء على إطلاقها أيضا ولم نقل إنها مسوقة لوجوب الحج من صلب ماله ، ولا نظر في أن النائب أعم من كونه بالغا أو يجوز أن يكون غير بالغ ، فمع القول بإطلاق هذه الأدلة فمن جهة عدم التنافي بين المثبتين لا وجه لحمل المطلق على المقيد .
وفيه : انه على نظرية المشهور - ولو كان التكليف في طرف المطلق متعلقا بمطلق وجوده المستلزم لانحلاله بانحلال وجوداته وأفراده خارجا - ففي مثل ذلك لا يحمل المطلق على المقيد لعدم التنافي بينهما ، فإذا ورد في دليل « أكرم كلّ عالم » وورد في دليل آخر « أكرم كل عالم عادل » فلا وجه لحمل الأول على الثاني ، لأنه لا مانع من أن يكون كل منهما واجبا ، غاية الأمر يحمل المقيد هنا على أفضل أفراد الواجب .
أما إن كان التكليف في طرف المطلق متعلقا بصرف وجوده ففي مثل ذلك إذا تعلق
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 28 من أبواب وجوب الحج ، ح 1 ص 49 .
( 2 ) . الوسائل ج 8 ب 28 من أبواب وجوب الحج ، ح 2 ص 50 .
( 3 ) . الوسائل ج 8 ب 28 من أبواب وجوب الحج ، ح 3 ص 50 .