[ مسألة فيما يشترط في النائب ]
( مسألة : 1 ) يشترط في النائب أمور :
[ البلوغ ]
أحدها : البلوغ على المشهور ، فلا يصح نيابة الصبي عندهم ( 1 ) وإن كان مميزا ، وهو الأحوط
شرح
وشرائطه ، وهو باب وجوب استنابة الموسر في الحج إذا منعه مرض أو كبر أو عدو أو غير ذلك . وهذا هو الذي أراده المصنف من بعض الصور ، وقد تقدمت أخبار ذلك في ذلك الباب .
( 1 ) قد استدل على اشتراط البلوغ في النائب بأمور :
الأول : أن عبادات الصبي ليست صحيحة بل هي تمرينية ، والمراد من التمرينية أنه إما أن لا تكون عباداته موضوعة لأمر شرعي ، ويبتني ذلك على أن الأمر بالأمر ليس أمرا ، أو يكون المراد أن الأمر بالأمر وإن كان أمرا إلّا أن الغرض من الأمر هو التمرين لا المصلحة الموجبة للأمر المتوجه إلى البالغين .
وفيه : على كلا التقديرين : إنا قد أثبتنا في محله أن الأمر بالأمر أمر شرعي عن مصلحة موجبة للحكم الشرعي ، لكنه قد دل الدليل على أن الأحكام الإلزامية مرفوعة عنه .
مضافا إلى أن الأوامر المستحبة المطلقة تكون شاملة له ، وإن حديث الرفع - بما أنه امتناني - لا يرفع الأحكام المستحبة عن الصبي ، لأنه لا امتنان في ارتفاعها عنه . والحاصل ان الظاهر أن عباداته تكون صحيحة شرعية .
وبما ذكرنا ظهر عدم إمكان الاستدلال على عدم صحة أعمال الصبي بحديث الرفع ، كما أنه لا يمكن التمسك لعدم صحة عباداته بحديث عمد الصبي خطأ ، فإنا قد بيّنا في البحث عن استحباب الحج للصبي وعدم ثبوت الكفارة عليه بإتيانه المحرمات على المحرم ، وقلنا إن أدلة شرعية عباداته أخص من دليل عمد الصبي خطأ ، فتقدم عليه فلا يشمل عباداته ، فتكون عباداته صحيحة ، فلا إشكال من هذه الجهة أيضا .
وبعد ثبوت شرعية عباداته فمن العبادات المشروعة النيابة في الحج عن الميت مطلقا