تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
عليه القضاء والكفارة ، وإذا كان المنذور المشي في حج معين وجبت الكفارة دون القضاء لفوات محل النذر . والحج صحيح في جميع الصور ، خصوصا الأخيرة ، لأن النذر لا يوجب شرطية المشي في أصل الحج ، وعدم الصحة من حيث النذر لا يوجب عدمها من حيث الأصل ، فيكفي في صحته الإتيان به بقصد القربة .
شرح
أما أن الحج المأتي به صحيح أم لا ؟ فقد اختلفت كلمات الفقهاء رضوان اللّه عليهم في ذلك ، فذهب بعضهم إلى الصحة ، وهو الحق المطابق للقاعدة ، لأن المأتي به عبادة في نفسه وقد أتى به متقربا إلى اللّه تعالى ، فيكون صحيحا ولا إشكال فيه . وذهب قوم إلى بطلان حجه . وقد استدل على بطلان الحج بوجوه : الأول : ان الأمر بالحج ماشيا وهو المنذور يقتضي النهي عن ضده وهو الحج راكبا ، فيصير الحج راكبا منهيا عنه . وهو موجب للفساد . وفيه : انه قد تكرر فيما سبق وقد حقق في الأصول أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده . هذا أولا ، وثانيا انه لو فرض الاقتضاء فلا يصير الحج منهيا عنه ، لأن الركوب ضد للمشي ولا يكون ضدا للحج ، فيصير الركوب بناء على ذلك منهيا عنه ، وليس الركوب من أجزاء الحج حتى يكون الحج حراما . الثاني : ما ورد من أنه لا تطوع في وقت الفريضة ، بتقريب أن الواجب عليه الحج ماشيا ، وأما الحج راكبا فهو تطوع فهو ممنوع عنه . وفيه : أولا ان هذا على القول به يختص بالصلاة ولا مورد له في غيرها ، وثانيا أنه في الصلاة أيضا ممنوع كما حققناه في محله . الثالث : ما ذكره في المستمسك من أنه بناء على أن السير من الميقات إلى مكة من أجزاء الحج فيكون عبادة ، تشكل صحته من جهة أن السير راكبا تفويت لموضوع النذر ، فيكون