الأيام السابقة أصلا ( 1 ) وإنما تبطل من حيث كونها صيام كفارة ، وكذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قراءته وأذكاره التي أتى بها من حيث كونها قرآنا أو ذكرا .
وقد يستدل للبطلان إذا ركب في حال الإتيان بالأفعال : بأن الأمر بإتيانها ماشيا موجب للنهي عن إتيانها راكبا ( 2 ) .
وفيه : منع كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده ومنع استلزامه البطلان على
شرح
بنفسه لا حجا نيابيا عن الغير ، فان الحج عن الغير لا بد له من قصد الغير ولا يمكن وقوع حج واحد عن نفسه وعن غيره . وعلى كل حال نذر المشي لا يوجب شرطيته في أصل الحج كما قال المصنف .
أما وجوب الكفارة في صورة نذر المشي في حج معين فلا إشكال فيه لمخالفة النذر .
وأما عدم وجوب القضاء في هذه الصورة فواضح لفوات محل النذر ، فإن محله كان في هذا الحج المعين ، فبعد امتثاله لا يبقى محل لامتثال الأمر النذري ، وقد فرض صحة أصل الحج بما بيّناه ، وعدم صحته من حيث النذر لا يوجب عدم الصحة من حيث الأصل .
( 1 ) لأن الصوم يكون حقيقة واحدة ويكون مطلوبا إلا في الموارد الخاصة كيوم العيدين . نعم في بعض الموارد يشتمل عنوانا خاصا ككونه منذورا أو قضاء شهر رمضان أو كونه كفارة وأمثال ذلك ، ولكن كل ذلك لا يجعل الصوم أنواعا مختلفة بواسطة اشتماله لعنوان خاص ، بل يبقى الصوم على حقيقته ، فإذا قصد الصائم الصوم بأحد هذه العناوين واتفق عدم صحة هذا العنوان لا يوجب عدم صحة أصل الصوم ، بل أصل الصوم يكون صحيحا لاستجماع جميع شرائط صحته ، وكذا الكلام في القراءة والأذكار .
( 2 ) قد أشرنا إلى هذا الاستدلال في أول الأدلة التي استدلوا بها على بطلان أصل الحج مع رده ، وقلنا أيضا على فرض كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده لا يستلزم بطلان الحج ، فإنه على هذا القول يكون الركوب منهيا عنه ، فإنه ضد المشي لا الحج ، وليس الركوب من أجزاء الحج حتى يكون الحج من جهة جزئه يصير حراما .