تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وقد يتخيل البطلان من حيث أن المنوي - وهو الحج النذري - لم يقع وغيره لم يقصد . وفيه : ان الحج في حد نفسه مطلوب وقد قصده في ضمن قصد النذر ، وهو كاف . ألا ترى أنه لو صام أياما بقصد الكفارة ثم ترك التتابع لا يبطل صيام
شرح
حراما من باب أن علة الحرام حرام ولو عقلا على نحو يكون مبعدا ، فيمتنع أن يكون مقربا ، وحرمة السبب المفوت للواجب ومبعديته لا ترتبط بحرمة الضد ومبعديته . وفيه : ان السبب لفوت موضوع النذر الواجب فعلا هو إما عدم المقتضي له من جانب المكلف أو ضعف اقتضائه للمشي المقهور لضعفه في مقابل اقتضاء المقتضي للركوب ، ففوت الواجب الفعلي - وهو المنذور - مستند إلى عدم تمامية علته وسببه ، ولا يستند إلى السير راكبا ليكون هو المفوت له حتى يكون حراما ومبعدا . الرابع : ما عن صاحب المدارك من أن الحكم بوجوب الإعادة يستفاد منه كون الحج المأتي به فاسدا . وفيه : انه لم نجد في الأخبار دليلا معتبرا يدل على وجوب الإعادة . نعم قد يدعى الإجماع على ذلك ، وان ثبت اجماع على ذلك فإنما حكمهم بالإعادة من جهة تدارك ما وجب بالنذر من جهة عدم حصول القيد ، ولا يستفاد من حكمهم بوجوب قضاء المنذور حكمهم بفساد الحج المأتي به من حيث أصل الحج ، فإنه مستجمع لجميع شرائط الحج ، ولا وجه لفساده ويكون صحيحا . الخامس : أن الحج النذري الذي هو المقصود لم يقع وغيره لم يقصد . وفيه : ما تقدم سابقا في مسألة ما إذا جهل باستطاعته وكان في الواقع مستطيعا وأتى بالحج بعنوان الندب وقلنا إن الحج يكون حقيقة واحدة ولا يكون أنواعا مختلفة ولا يكون الحج النذري وغيره نوعين من الحج حتى إذا أتى بالحج النذري لم يتحقق أصل الحج بل بما انه قصد أصل الحج وهو يكون عبادة مطلوبة فيكفي في تحققه ، وقد قصده في ضمن قصد الحج النذري وهو كاف في وقوعه حجا مندوبا وهو مطلوب أو حجا آخر واجبا عليه
كتاب الحج — صفحة 416 | السيد حسن الطباطبائي