[ مسألة يشترط في انعقاد النذر ماشيا أو حافيا تمكن الناذر وعدم تضرره ]
( مسألة : 28 ) يشترط في انعقاد النذر ماشيا أو حافيا تمكن الناذر وعدم تضرره بهما ( 1 ) ، فلو كان عاجزا أو كان مضرا ببدنه لم ينعقد . نعم لا مانع منه إذا كان حرجا لا يبلغ حد الضرر ، لأن رفع الحرج من باب الرخصة لا العزيمة ( 2 ) .
هذا إذا كان حرجيا حين النذر وكان عالما به ( 3 ) ، وأما إذا عرض الحرج بعد
شرح
( 1 ) أما اعتبار تمكن الناذر فلا إشكال فيه ، لأنه مع عدم التمكن لا ينعقد النذر . أما الضرر ، فقد بيّنا في محله أنه لا يحرم جميع أقسامه ، خصوصا مع اشتماله على المنافع العقلائية ، بل من المقطوع عدم حرمة جميع مراتبه ، وعلى العمل به سيرة المتشرعة قديما وحديثا . نعم بعض مراتبه محرم قطعا ، مثل قطع الأطراف أو يكون مضرا بالنفس بحيث يوجب الهلاك أو الابتلاء ببعض الأمراض ، وبعض مراتب الضرر لا يصل إلى الحد المحرم من الضرر إلا أنه يصل إلى حد الحرج فحكمه حكمه .
( 2 ) لا إشكال في أن دليل رفع الحرج يرفع الحكم ، فإن كل إلزام من الشارع يوجب الحرج فهو مرفوع ، أعم من الوجوب أو الحرمة وأعم من التكليف أو الوضع . وبعد رفع الحكم بهذا المعنى لا يوجب إثبات الاستحباب بل لا يوجب اثبات الحكم بالإباحة ، فإن دليل رفع الحرج رافع للحكم ولا يكون مثبتا للحكم ، فبعد رفع الحكم لا يعلم ببقاء الملاك أو ببقاء الرخصة ، بل يصير الموضوع مشمولا للحكم الأولي من الاستحباب أو الإباحة ، فكل موضوع يكون محكوما بالاستحباب مع قطع النظر عن لزوم العارض له فيبقى استحبابه وكذلك إباحته ، فما لم يكن من الأمور العبادية فيبقى حكم الإباحة التي تكون للأشياء ما لم يدل دليل على حرمته أو وجوبه وما لم يؤت به بعنوان العبادة حتى يكون تشريعا وبدعة .
( 3 ) الحرج إما أن يكون حين النذر مع علم الناذر به ، وإما أن يكون حين النذر ولكن مع عدم علم الناذر به ، وإما أن يعرض الحرج بعد النذر .
فإن لم يكن الحرج حين النذر وبعدا عرض الحرج أو كان موجودا حين النذر مع جهل