وحيث أنها مرددة بين كفارة النذر وكفارة اليمين ( 1 ) فلا بد من الاحتياط ( 2 ) .
شرح
( 1 ) اختلفت كلمات العلماء في كفارة النذر هل هي مثل كفارة اليمين أو هي مثل كفارة الإفطار في شهر رمضان ؟ فان قلنا بأن كفارة النذر هي كفارة اليمين - كما هو الأقوى - فلا إشكال في البين ، وإن قلنا كفارة النذر كفارة الإفطار في شهر رمضان فيكون بينهما اختلاف كما عليه بعض الفقهاء رضوان اللّه عليهم . ومنشأ الاختلاف اختلاف الأخبار في ذلك :
ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إن قلت « للّه عليّ » فكفارة يمين « 1 » .
وما عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن كفارة النذر ، فقال : كفارة النذر كفارة اليمين « 2 » الحديث .
وعن جميل بن صالح عن أبي الحسن موسى عليه السلام أنه قال : كل من عجز عن نذر نذره فكفارته كفارة يمين « 3 » . وغيرها من الأخبار .
وفي مقابل هذه الأخبار رواية عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
سألته عمن جعل للّه عليه أن لا يركب محرما سماه فركبه . قال : لا ، ولا أعلمه إلا قال :
فليعتق رقبة أو ليصم شهرين متتابعين أو ليطعم ستين مسكينا « 4 » .
إلا أنه لم يثبت في الرجال وثاقة عبد الملك بن عمرو ، فلا إشكال في ترجيح الروايات الأولة ، فإن فيها الصحيحة والمعتبرة ، بل لا اعتبار بالرواية الأخيرة ، فإنه لا يعتمد عليها مع عدم المعارض فكيف مع معارضة الرواية الصحيحة والمعتبرة ، فلا إشكال من هذه الجهة . فالأقوى أن كفارة النذر أيضا كفارة اليمين ، فلا مجال للبحث من هذه الجهة .
( 2 ) لا وجه للاحتياط ، لأن المورد من مصاديق التكليف المردد بين الأقل والأكثر
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 15 ب 23 من أبواب الكفارات ، ح 1 .
( 2 ) . الوسائل ج 15 ب 23 من أبواب الكفارات ، ح 2 .
( 3 ) . الوسائل ج 15 ب 23 من أبواب الكفارات ، ح 5 .
( 4 ) . الوسائل ج 15 ب 23 من أبواب الكفارات ، ح 7 .