من الركوب بمقتضى جملة من الأخبار ( 1 ) ، وإن كان الركوب قد يكون أرجح
شرح
ويدل عليه اطلاق أدلة نذر الحج ماشيا بأنه يصح بلا استثناء ما كان الركوب أفضل ، ففي صحيحة رفاعة بن موسى قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه ؟ قال : فليمش . قلت : فإنه تعب . قال : فإذا تعب ركب .
وفي معناها روايات أخرى :
« منها » عن سماعة وحفص قال : سألنا أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه حافيا . قال : فليمش ، فإذا تعب فليركب .
وعن أبي جعفر عليه السلام مثل ذلك .
ومع ذلك كله في مورد يكون الركوب أفضل لبعض الطوارئ فمحل إشكال ، فإنه إذا كان المشي موجبا لفوات عنوان الراجح ، إذ قد عرفت أن فتاوى المشهور وأقوال العلماء بالصحة في المورد الثاني - أعني نذر الحج ماشيا لا نذر خصوص المشي في الحج بأن كان متعلق النذر خصوص المشي - فما في قول بعض من أن الظاهر التسالم على الصحة في المورد الأول وهو نذر المشي في الحج بأن تعلق النذر على خصوص المشي ليس بصحيح ، بل ما كان مورد اتفاق العلماء هو نذر الحج ماشيا .
( 1 ) الأخبار في أفضلية المشي كثيرة ، وقد وردت أيضا في أفضلية الركوب روايات ، فمن الأخبار في أفضلية المشي ما في صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ما عبد اللّه بشيء أشد من المشي ولا أفضل « 1 » .
وما عن هشام بن سالم قال : دخلنا على أبي عبد اللّه عليه السلام أنا وعنبسة بن مصعب وبضعة عشر رجلا من أصحابنا ، فقلنا : جعلنا اللّه فداك أيهما أفضل المشي أو الركوب ؟
فقال : ما عبد اللّه بشيء أفضل من المشي . الحديث « 2 » .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 32 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، ح 1 .
( 2 ) . الوسائل ج 8 ب 32 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، ح 2 .