أحدهما معينا تعين الآخر ( 1 ) ، ولو تركه أيضا حتى مات يجب القضاء عنه ( 2 ) مخيرا أيضا ، لأن الواجب كان على وجه التخيير فالفائت هو الواجب المخير . ولا عبرة بالتعيين العرضي ، فهو كما لو كان عليه كفارة الإفطار في شهر رمضان وكان عاجزا عن بعض الخصال ثم مات فإنه يجب الإخراج من تركته مخيرا ، وإن تعين عليه في حال حياته في إحداها فلا يتعين في ذلك المتعين .
نعم لو كان حال النذر غير متمكن إلا من أحدهما معينا ولم يتمكن من الآخر إلى أن مات أمكن أن يقال باختصاص القضاء بالذي كان متمكنا منه ، بدعوى أن النذر لم ينعقد بالنسبة إلى ما لم يتمكن منه ( 3 ) بناء على أن عدم التمكن
شرح
فيجب القضاء أيضا مخيرا ، لأن القضاء تابع للأداء ، فإذا كان وجوب الأداء مخيرا فلا بد أن يكون القضاء مخيرا أيضا .
( 1 ) فإنه مع تعذر أحد فردي الواجب التخييري يصير الآخر متعينا عقلا .
( 2 ) أما وجوب القضاء عنه فقد تقدم مرارا أنه لا دليل بنحو الإطلاق على وجوب قضاء المنذور في حياة الناذر إن كان الناذر قيّده بزمان معين ، فبعد فوات الوقت لا دليل على وجوب القضاء ، لأن الخصوصية الوقتية معتبرة فيه . كما أنه لا دليل بنحو الإطلاق في وجوب القضاء عنه بعد موته ، فإن الخصوصية المباشرية معتبرة فيه مع التفاصيل الأخرى التي قدمناها إلا أن يثبت الإجماع على جميعها أو بعضها ، أما مع وجوب القضاء عما ذكره الماتن فمتين .
( 3 ) لا يمكن المساعدة على هذا القول ، فإن النذر إذا انعقد انعقد في تمام متعلقه لا في بعضه ، فإن النذر لا يتبعض ، فإنه على فرض القول بانعقاد نذره تشتغل ذمته بأحد الأمرين على الترديد لا أنه تشتغل ذمته بالواحد المعين فإنه غير المنذور .
والحاصل : إنه إذا تعلق النذر بأحد الأمرين تخييرا وقلنا بوجوب القضاء إذا لم يأت به في حياته ومعنى وجوب القضاء عنه أن ما اشتغلت ذمته من متعلق النذر يكون باقيا في