. . . . . . . . . .
شرح
من حيضها وعيدها .
والحاصل : إن كل حكم تعلق على موضع خاص فعند تحقق ذلك الموضوع في الخارج لا بد من إيجاد متعلق الطلب ، من جهة ظهور اللفظ في ترتب الحكم على الموضوع مستقلا متى وجد الموضوع . فهذا الظهور من كونه ظهورا لفظيا يكون مقدما على ظهور وحدة الطبيعة المتعلقة للطلب على وحدة الطلب لو فرض لها ظهور في الوحدة ، فلا معارضة بين ظهور اللفظ في حدوث الحكم عند حدوث الموضوع وبين ظهور وحدة الطبيعة على وحدة الحكم ، فإنه لو فرض لها ظهور في الوحدة فإنه مستند إلى الإطلاق ، ومع ظهور اللفظ على خلافه يكون ذلك بيانا له ، فلا يبقى له ظهور أصلا حتى يعارض هذا الظهور ، فالقاعدة الأولية تقتضي عدم التداخل مع عدم دليل على خلافها .
إلا أنه يمكن أن يقال : إن النذر ووجوب الوفاء به خارج عن تحت هذه القاعدة ، لأن وجوب الوفاء تابع لقصد الناذر ، فإن قصد حين النذر أن يحج حجا مطلقا - أعم من أن يكون هو حجة الإسلام أو غيرها - فلا إشكال في التداخل ، بل إذا قصد حين النذر أن يحج حجا مطلقا سواء كان عن نفسه أو عن الغير - بأن كان قصده صدور حج منه أعم من أن يكون هذا الحج صار واجبا عليه من قبل أو لا وأعم من أن يكون حجا عن نفسه أو نيابة عن الغير بالإجارة أو بالتبرع - فلا إشكال في الإجزاء حتى إذا حج نيابة عن الغير ، وان قصد أن يحج حجا عن نفسه بحيث لم يصر واجبا عليه بوجوب آخر فلا إشكال في عدم التداخل ، كما إذا نذر حجا غير حجة الإسلام .
أما إذا لم يدر أن نيته حين النذر أيهما واحتمل أن نيته حينه كل منهما ، فمن جهة أن المتيقن من وجوب الوفاء به هو الحج المطلق ، فيمكن القول بكفاية حجة الإسلام عن نذره ، وإن علم أنه كان غافلا عن هذه الخصوصيات بل نذر الحج مع العلم بأنه لم يكن في قصده ما قصد هذا أو ذاك ، لأنه كان غافلا عن ذلك ، فهل يحكم بالتداخل أو لا من جهة