أقواها الثاني ، لأصالة تعدد المسبب بتعدد السبب ، والقول بأن الأصل هو
شرح
إذا ورد حكمان وطلبان على طبيعة واحدة وكان كل من الحكمين مترتبا على موضوع خاص وكان ظاهر الدليل الذي على الحكم ظاهرا في ترتب الحكم مستقلا على ذلك الموضوع ، مثلا : إذا دل الدليل على أن الجنب يجب أن يغتسل والدليل الآخر على أن الحائض يجب أن تغتسل ، وكان الحكمان الثابتان على الموضوعين - أعني الجنب والحائض - قد تعلقا بطبيعة واحدة وهي الاغتسال ، فهل القاعدة تقتضي التداخل أو عدم التداخل مع فرض عدم دليل تعبدي على أحد الأمرين وفرض قابلية الطبيعة للتعدد ؟
فنقول :
مقتضى ما دل على أن الجنب يجب أن يغتسل مطلقا ، سواء اغتسل عن جنابة مقارنة أو سابقة أو لا ، وكذلك مقتضى ما دل على أن الحائض يجب أن تغتسل مطلقا سواء اغتسلت عن جنابة مقارنة أو سابقة أو لا ، وكل من الدليلين ظاهر في ترتب الحكم على موضوعه مستقلا ، فإطلاق كل من الدليلين يستفاد منه استقلال كل من الجنابة والحيض في ترتب وجوب الاغتسال ، ولازم ذلك تعدد وجوب الاغتسال عند حصول الجنابة والحيض .
وتعلق الطلب بشيء يقتضي إيجاد ذلك الشيء خارجا ، ولا يكون في نفس الطلب لا في مادته ولا في هيئته دلالة على الوحدة أو التعدد ، لكن تعدد البعث يقتضي تعدد الانبعاث ، فلا محالة يجب على المكلف عند حصول أحد الموضوعين - أعني الجنابة والحيض - إيجاد الاغتسال في الخارج ، ولازم ذلك وجوب الغسل لكل منهما عند حصولهما ، من غير فرق بين مقارنة الموضوعين في الوجود خارجا أو سبق أحدهما فيه ، إلا أن يدل دليل على كفاية الواحدة ، كما دل الدليل على كفاية غسل واحد لأسباب متعددة ، ففي صحيحة زرارة قال : إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والحجامة وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة ، فإذا اجتمعت عليك حقوق ( اللّه ) اجزأها عنك غسل واحد . قال : ثم قال : وكذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وجمعتها وغسلها