. . . . . . . . . .
شرح
لفعل حرام أو ترك واجب ، ومدلول الرواية أجنبي عن المقام .
وقد يقال : إن بعض النصوص تدل على أن من قيود الاستطاعة عدم مزاحمة تكليف آخر معها ، ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام . الحديث ، فان المستفاد منه أن كل عذر رافع للفرض ، وبديهي أن الوفاء بالنذر عذر شرعي فيكون رافعا له .
ويرد عليه : أن ما يستفاد منه أن العذر هو الذي يكون المكلف معذورا به لا كل ما يصدق عليه العذر ، فإن علمنا أن الوفاء بالنذر أهم من أداء حجة الإسلام يكون عذرا يعذره به ، وإلّا فلا ندري أن الوفاء بالنذر عذر يعذره به حتى يكون رافعا له .
والحاصل : ان الاستطاعة - على ما فسرها المعصوم عليه السلام - هي وجدان الزاد والراحلة وتخلية السرب وصحة البدن ، ولم يكن من شرائط تحققها عدم تكليف فعلي مزاحم للحج ، فمع تحقق هذه الأربعة حصلت الاستطاعة وتحقق وجوب حجة الإسلام .
وكذلك لم يعتبر في النذر أن لا يكون متعلقه مزاحما لتكليف آخر ، وبناء على ذلك فان قلنا :
إنه لا يصح عن المستطيع غير حجة الإسلام ، فلا إشكال في انحلال النذر ، وإلا فلا دليل على كون وجوب النذر رافعا لموضوع الاستطاعة ولا الاستطاعة تكون رافعة لوجوب الوفاء بالنذر ، بل تحقق موضوع كل منهما وصارا واجبين عليه ، إلا أنه لما لم يكن قادرا على اتيانهما في عام واحد يكونان من قبيل الواجبين المتزاحمين ، فإن أحرز أهمية أحدهما قدم ، وكذلك إن احتمل أهمية أحدهما بخصوصه قدم أيضا ، وإلا فيكون وظيفته التخيير . وقد تقدم مفصلا في المسألة ( 32 ) من الفصل السابق في ذلك وقلنا بأن حجة الإسلام أهم ، لأنه مما بنى عليه الإسلام وللتوعيدات الواردة في تركه التي لم ترد بالنسبة إلى غيرها ، ولا أقل من احتمال الأهمية في خصوصه ، فلا إشكال في تقديمه خلافا للماتن .