. . . . . . . . . .
شرح
كان الممتنع الوجود عقلا لا يمكن تحققه في الخارج ، وما لا يمكن تحققه خارجا لا يصح التكليف به لأنه تكليف بالمحال . والتكليف بالمحال ممتنع على الحكيم ، لأنه من اللغو الذي لا يمكن صدوره عن الحكيم عز وجل .
ومعلوم أن هذا الوجه لا يجري في الممتنع شرعا ، مضافا إلى أنه ان قلنا إن الوجوب الشرعي لفعل يوجب كون هذا الفعل غير مقدور يلزم من وجوده عدمه ، لا أن الإيجاب على هذا الفرض يوجب كونه غير مقدور ، فإذا كان غير المقدور يمتنع إيجابه ، فيلزم من إيجابه عدم إيجابه . فتأمل .
الثاني : إنه يعتبر في صحة النذر وانعقاده أن يكون المتعلق مملوكا للناذر ، والحال أن العمل إذا كان واجبا بأصل الشرع يصير ملكا للّه عز وجل ، وبالخصوص في الحج الذي يكون الظاهر في قوله عز وجلوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِمن جهة دلالة اللام على الملكية للّه تعالى ، فإذا كان الحج مملوكا للّه فلا يكون مملوكا للناذر حتى يصح نذره ، فلا يصح لفقد شرطه . مضافا إلى أنه ما كان مملوكا للّه تعالى بأصل الشرع كيف يمكن تمليكه للّه عز وجل ثانيا بالنذر .
وفيه : انه إن أريد من الملكية للّه تعالى الملكية الاعتبارية الموجودة بين الناس فلا يكون وجوب الشيء موجبا لصيرورة العمل ملكا للّه تعالى بهذه الملكية الاعتبارية ، كما لا تكون اللام أيضا ظاهرة فيها ، كما تقدم ذلك مكررا . وأما الملكية الحقيقية الواقعية فجميع الأشياء ملك للّه عز وجل ، كما أن جميع أعمال الإنسان قبل الإيجاب وبعد الإيجاب يكون ملكا له تعالى وتحت سلطانه بلا تفاوت بين الواجبات وغيرها ، وهو مالك الملوك والملّاك . وهذا لا يستلزم عدم صحة النذر وعدم انعقاده .
هذا مضافا إلى أنه لو كان المتعلق ملكا للناس بالملكية الاعتبارية وكان المنذور منطبقا عليه بالخصوص أو بالعموم فالظاهر أنه أيضا لا يستلزم عدم انعقاد النذر . مثلا : إذا آجر