تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وقد عمل به جماعة . وعلى ما ذكرنا لا يكون مخالفا للقاعدة كما تخيّله سيد الرياض وقرره عليه صاحب الجواهر وقال : إن الحكم فيه تعبدي على خلاف القاعدة .
شرح
ولكن مع قيام دليل معتبر تعبدي على خلاف القواعد الأولية لا إشكال في وجوب العمل على طبقه ، إنما الكلام في ثبوت الإعراض عن هذا الخبر ، والظاهر أنه لم يثبت الإعراض ، لأن الشهيد في المسالك قال : والأصل في المسألة رواية مسمع . ومع عدم ثبوت الإعراض تكون الرواية في موردها حجة ولا بد من العمل على طبقها . أما التعدي عن موردها إلى غير موردها بواسطة نقل الإمام عليه السلام هذه القضية في جواب السائل المستفاد منه أنه حكم كلي غير مختص بموردها . فمحل إشكال جدا ، فإنه قد عرفت أن ارتباط هذه القضية بسؤال السائل الذي لا يدرى أن محط السؤال ما ذا حتى يكون ذكر هذه القضية جوابا له غير معلوم في أفهامنا القاصرة ، فاستفادة الحكم الكلي من هذا الخبر مشكل . والمسألة محل إشكال وتأمل والاحتياط طريق النجاة ، ومورد الرواية الذي هو القدر المتيقن هو النذر بأن يحجه أو يحج عنه . ثم اعلم أن ما عنونه الفقهاء رضوان اللّه عليهم في كلماتهم وفتاواهم لا يكون منطبقا لا على الفرض الأول ولا على الفرض الثاني ، فإنه في الفرض الأول كما عرفت لا يكون الموت مفروضا ولا إشارة به ، فإن الناذر هو السائل فكيف يحتمل أن يكون الموت مفروضا في السؤال ، فهل يحتمل أن يكون سؤاله عن الوظيفة بعد موته في صورة عدم العمل بالمنذور وعدم الوفاء به إلى أن مات ؟ كلا ثم كلا . أما عدم انطباقه على الفرض الثاني فواضح كما اعترف به غير واحد ، فان في الفرض الثاني فرض وجود الولد ونذر إن أدرك هو فيحجه أو يحج عنه فمات الأب وأدرك الغلام بعد ، فلا يكون ما عنونه الفقهاء رضوان اللّه عليهم منطبقا على الفرض الأول ولا على الفرض الثاني .
كتاب الحج — صفحة 377 | السيد حسن الطباطبائي