تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
النوبة إلى الملكية والحق الاعتباري كما في الآيات المذكورة . واعتبار الملكية للّه تعالى ليس أمرا غير معقول ولا بحيث لا يقبله الطبع السليم ، بل يمكن اعتبارها من اللّه تعالى لذاته المقدسة ، وبعد اعتباره تعالى تلك الملكية لنفسه اعتبرها العقلاء تبعا لاعتباره تعالى ، مع دلالة الدليل والقرائن على ذلك بلا اشكال . ولا وجه للقول بعدم معقوليتها أو عدم قبول الطبع السليم لها ، فأي إشكال يرد عليه وأي مانع له حتى نحتاج إلى التأويل وتحمل الآية الشريفة على غير ظاهرها ، ونقول : إن المراد أنه تعالى أولى بالتصرف لها ، ونحمل ما عطف على ذاته تعالى أيضا على ذلك ، بل بعد عدم إمكان الحمل على الملكية الواقعية الحقيقية لا بد وأن يحمل على المالكية الاعتبارية ، كما في الآيات المذكورة التي ذكرناها . على أن الحمل على الأولى بالتصرف لا يرفع الإشكال أصلا ، فإنه تعالى أولى بالتصرف في جميع المال وفي جميع الأشياء لا في خصوص خمس ما غنم ، فكما أن المالكية الواقعية والحقيقية شاملة لجميع الأشياء ولجميع المغنم كذلك أولويته تعالى للتصرف شاملة لجميع الأشياء ولتمام المغنم ، ولا اختصاص لأولويته تعالى بخصوص خمس المغنم بل بحصة منه ، فلا بد من اعتبار أمر آخر ، وهو اعتبار الملكية والحقية الاعتبارية التي هي تختص بقسم خاص من المال وبحصة خاصة منه ، بمثل الاعتبار الذي اعتبره الشارع والعقلاء للمخلوقين بالنسبة إلى أموالهم وحقوقهم ، وكما أشار إليها بقوله عز من قائل في الآيات الشريفة المذكورة وغيرها من الآيات . فلا مانع ولا إشكال في ذلك أصلا كما هو واضح . وأضعف وأردأ من هذا الإشكال الإشكال بأن اعتبار الملكية للّه تعالى وللرسول صلّى اللّه عليه وآله غير معقول عرضا وكذا طولا ، وقد ورد في الروايات أن ما للّه هو للرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فكيف يمكن كون المال ملكا للّه تعالى وملكا للرسول صلّى اللّه عليه وآله ؟
كتاب الحج — صفحة 363 | السيد حسن الطباطبائي