قلت : التحقيق أن جميع الواجبات الإلهية ديون للّه تعالى ، سواء كانت مالا أو عملا ماليا أو عملا غير مالي ، فالصلاة والصوم أيضا ديون للّه ولهما جهة وضع ،
شرح
فهي من الثلث « 1 » .
هذه هي الأخبار المشار إليها ، ولا دلالة فيها أن الحج المنذور دين أو مثل دين :
أما صحيحة معاوية بن عمار وخبر الحارث فالظاهر منهما أن المراد خصوص حجة الإسلام ، بقرينة التشقيق بين الصرورة وغيرها ، ولا إشكال أن حجة الإسلام بمنزلة الدين وتخرج من الأصل ، إنما الكلام في الحجة المنذورة ولا ربط بها ، بل اطلاق الصحيحة والخبر يدلان على أن الحج المنذور أيضا من الثلث ، لعدم الاستفصال في الحج الموصى به بين كونه حجا واجبا منذورا أو حجا مندوبا مع ضعف خبر الحارث .
أما صحيحة ضريس وهي العمدة فهي إن كان قول الإمام عليه السلام « إنما هو مثل دين عليه » إن كان راجعا إلى قوله عليه السلام « حج عنه بما ترك » وتعليلا له ولو كان الظاهر بحسب العبارة أنه راجع إلى الأقرب إلا أن مناسبة التعليل تقتضي رجوعه إلى قوله « حج عنه بما ترك » وإن كان أبعد ، إذ مع رجوع التعليل إلى قوله « ويحج عنه وليه حجة النذر » لا تكون العلة موافقة للحكم ، لأنه أولا حكم بأن يخرج المنذور من ثلثه والحال أنه إن كان مثل الدين لا بد وأن يخرج من الأصل ، وثانيا حكم عليه السلام بأنه إن لم يكن له مال بقدر حجة الإسلام وحجة النذر يحج عنه وليه . وهذا الحكم أيضا لا يناسب التعليل بأنه مثل دين عليه ، فإنه من أحكام الديون المتعارفة لا يكون ذلك إلا أن يقال : إنه دين خاص له أحكام خاصة غير الأحكام المختصة بالديون المتعارفة .
والحاصل : إن جملة « إنما هو مثل دين عليه » سواء كانت راجعة إلى الحجة الإسلامية مع كونها أبعد في سياق الجمل أو كانت راجعة إلى الحج النذري لا تفيد للمستدل ، فإنها إن كانت راجعة إلى الحج الإسلامي فواضحة ، فإن الحكم حينئذ مسلم مفروغ عنه ، وإن
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 25 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 5 .