تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
الحج وما جعله المكلف للّه على نفسه في النذر مثل سائر الواجبات التي لا ينتزع منها الدين الاعتباري المتعارف بين الناس . نعم في الموارد التي دلت القرائن على إرادة الملكية الاعتبارية من اللام فنقول بها من جهة دليل خاص ، كما في قوله تعالىوَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِالآية ، إن في هذه الآية - واللّه أعلم - قرينتين دالتين على أنه ليس المراد من اللام الملكية الواقعية الحقيقية بل المراد منها - وعنده تعالى العلم - الأمر الاعتباري ، إحداهما : اختصاص الحكم بخمس ما غنم بل بحصة منه ، فإنه كما عرفت جميع ما غنم وجميع الأشياء للّه تعالى ، والاختصاص بأن الخمس للّه تعالى لا بد وأن يراد منه المعنى الاعتباري ، بمعنى أن للّه تعالى حقا اعتباريا فيما غنم وعلاقة اعتبارية بينه تعالى ، والمال بمثل العلاقة الاعتبارية بين المال والمكلف المسماة بالمالكية والمملوكية والحق وذي الحق ، وهذه العلاقة الاعتبارية غير العلاقة الموجودة في جميع الأشياء بينها وبين اللّه تعالى ، وهي المملوكية الواقعية الحقيقية ، ولذا تختص هذه بخمس ما غنم لا بكله المانع عن تصرف المالك في جميع المال بنحو الإطلاق ، كما كان له التصرف في جميع المال في غير ما غنم وفي بقية المال فيما غنم . والحاصل : إن اختصاص ما كان للّه بخصوص الخمس بل بحصة منه يستفاد منه أن المالكية في الخمس غير مالكيته تعالى في جميع الموجودات ، بل يكون من قبيل المالكية الاعتبارية التي بيّنها بمثل قوله تعالىيُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِإلى آخر الآية الشريفة في بيان إرث الأقرباء ، أو قوله تعالىوَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌإلى آخر الآية في بيان إرث الزوج والزوجة ونحوها ، وكذلك مثل قوله تعالىإِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِالآية ، وأمثال ذلك مما كان المراد منها الملكية الاعتبارية ، فبعد عدم إمكان الحمل على الملكية الحقيقية الواقعية تصل
كتاب الحج — صفحة 362 | السيد حسن الطباطبائي