الأصل ( 1 ) كون الواجب دينا ، والحج كذلك ، فليس تكليفا صرفا كما في الصلاة والصوم ، بل للأمر به جهة وضعية ، فوجوبه على نحو الدينية ، بخلاف سائر العبادات البدنية ، فلذا يخرج من الأصل ، كما يشير إليه بعض الأخبار الناطقة بأنه دين ( 2 ) أو بمنزلة الدين .
شرح
( 1 ) قد ذكرنا قوله في الوجه الرابع من الوجوه التي استدل على وجوب القضاء ، وقد تقدم ما في قوله رحمه اللّه تعالى من الضعف وما يرد عليه ، بل وجوبه مثل سائر الواجبات من غير فرق بينها .
( 2 ) الأخبار المشار إليها :
« منها » صحيح ضريس قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل عليه حجة الإسلام ونذر نذرا في شكر له ليحجن به رجلا إلى مكة ، فمات الذي نذر قبل أن يحج حجة الإسلام ومن قبل أن يفي بنذره الذي نذر ؟ قال : إن ترك مالا يحج عنه حجة الإسلام من جميع المال وأخرج من ثلثه ما يحج به رجلا لنذره وقد وفي بالنذر ، وإن لم يكن ترك مالا إلّا بقدر ما يحج به حجة الإسلام حج عنه بما ترك ويحج عنه وليه حجة النذر ، إنما هو مثل دين عليه « 1 » .
« ومنها » صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل توفي وأوصى أن يحج عنه . قال : إن كان صرورة فمن جميع المال ، إنه بمنزلة الدين الواجب ، وإن كان قد حج فمن ثلثه . الحديث « 2 » .
« ومنها » خبر حارث بيّاع الأنماط أنه سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن رجل أوصى بحجة ؟ فقال : إن كان صرورة فهي من صلب ماله ، إنما هي دين عليه ، وإن كان قد حج
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 29 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 1 .
( 2 ) . الوسائل ج 8 ب 25 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 4 .