تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وهل الواجب القضاء من أصل التركة أو من الثلث ؟ قولان ( 1 ) ، فذهب
شرح
دليل على لزوم إفراغ ذمة الميت على الوصي والوارث . وأما قوله رحمه اللّه تعالى : من أنه ليس في الأخبار ما يدل على اختصاص الخطاب بحال الحياة . فهذا غريب ، لأن نفس الخطاب بالوفاء بالنذر كسائر الخطابات الشرعية يقتضي المباشرة . السادس من الوجوه التي استدل بها على وجوب القضاء : الاستصحاب . وفيه أولا : ان الاستصحاب في بقاء الأحكام لا مجرى له كما حققناه في محله ، فإنه دائما معارض باستصحاب عدم الجعل . وتفصيل ذلك موكول إلى محله . وثانيا : إن كان المراد من الاستصحاب استصحاب تكليف نفسه بالحج بعد الموت فلا معنى له لسقوط التكاليف عن الميت بعد موته ، مضافا إلى عدم أثر بقاء التكليف عليه بعد موته مع عدم دليل على وجوب إفراغ ذمة الميت عن التكاليف على الوصي والولي ، بل ما دل الدليل هو وجوب أداء ديونه ، أعني ديون الناس من الديون المتعارفة . نعم في خصوص حجة الإسلام دل الدليل على وجوب إخراج قيمته من أصل المال . هذا كله مضافا إلى أن اشتغال ذمته في حياته أيضا زائدا على ما يقتضي التكليف بإتيانه مباشرة غير معلوم ، فينفى بالأصل . لكنه بما أنه يدعى مكررا تسالم الأصحاب على وجوب القضاء فليحسن الاحتياط ، الا أن يعارض الاحتياط باحتياط أقوى ، مثل كون الورثة قاصرين فلا مجال للاحتياط أيضا . نعم إن كان الميت أوصى بثلثه مع عدم تعيين المصرف أو كان الورثة كلهم بالغين غير قاصرين وأرادوا الاحتياط ، فهو ممكن . وكذلك إذا كان بعض الورثة بالغين غير قاصرين ويحسبون أجرة الحج من سهمهم ، فهو ممكن أيضا . ( 1 ) قد بيّنا سابقا أن الكلام تارة في أصل وجوب القضاء على الناذر في حياته إذا كان