تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
الأعمال المخصوصة وبذل المال ليس داخلا فيه . ولا يجوز التعدي عن موردها ، لأنه قياس وهو باطل على مذهب الحق . وأما القول بأن المستفاد من الأدلة كون الموجب للقضاء هو النذر ، من غير فرق بين كون متعلقه الإحجاج بالغير وكون متعلقه الحج بنفسه . فغير سديد ، فإن مناطات الأحكام وملاكاتها غير معلومة عندنا إلا مع دليل يدل عليها أو يكون قرينة دالة عليها ، وهما مفقودان في المورد . فلا بد من الاقتصار على مورد النص ، وهو نذر الإحجاج بالغير لا الحج بنفسه ، ولا يجوز التعدي عنه . الرابع : ما عن صاحب الجواهر رضوان اللّه عليه ، فإنه قال : إن الخطاب بالحج من الخطابات الدينيّة ، على معنى ثبوته في الذمة على نحو ثبوت الدين فيها ، لا أنه مثل خطاب السيد لعبده الذي يراد منه شغل الذمة بإيجاده في الخارج وان لم يثبت في الذمة ثبوت دين . ومن هنا وجب في حج الإسلام إخراج قيمة العمل من أصل التركة . وبهذا المعنى كان واجبا ماليا ، لا من حيث احتياجه إلى المقدمات المالية التي لم تخرج من أصل التركة ما لم يوص بها على الأصح ، بل لعل خطاب النذر الذي هو نحو الخطاب بالإجارة أولى من الخطاب الأصلي بذلك . على أن متعلق النذر الحج على حسب مشروعيته ، وقد عرفت أنها على الوجه المزبور ، بل قوله عليه السلام « إنما هو مثل دين عليه » رمز إلى ما ذكرنا . انتهى . وفيه : إن دعوى أن الخطاب بالحج من الخطابات الدينية على معنى ثبوته في الذمة على نحو ثبوت الدين فيها ، دعوى بلا شاهد ولا دليل ، فإن الخطاب به على نحو الخطابات الأخرى بالنسبة إلى التكاليف ولا خصوصية فيه . نعم جميع الخطابات موجب لاشتغال الذمة بأدائها بلا اختصاص بالخطاب بالحج ، فالأمر بالصلاة والصوم ونحوهما موجب لاشتغال الذمة بأدائها . وأما بمعنى ثبوت التكليف بالحج زائدا على الأمر بايجاده في
كتاب الحج — صفحة 355 | السيد حسن الطباطبائي