تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
أن يحج ولم يفعل مع تمكنه منه يجب قضاؤه بعد موته ، فلا وجه للقول بأن النذر يقتضي وجوب الأداء ، والقضاء يحتاج إلى أمر جديد لدلالة الأخبار على وجوب القضاء بعد الموت ، وهذا هو الأمر الجديد . فمن الأخبار الدالة على ذلك صحيحة ضريس الكناسي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل عليه حجة الإسلام نذر نذرا في شكر ليحجن به رجلا إلى مكة فمات الذي نذر قبل أن يحج حجة الإسلام ومن قبل أن يفي بنذره الذي نذر . قال : إن ترك مالا يحج عنه حجة الإسلام من جميع المال ، وأخرج من ثلثه ما يحج به رجلا لنذره وقد وفي بالنذر ، وإن لم يكن ترك مالا إلا بقدر ما يحج به حجة الإسلام حج عنه بما ترك ويحج عنه وليه حجة النذر ، انما هو مثل دين عليه . يحتمل قويا بأن جملة « إنما هو مثل دين عليه » تكون علة لقوله عليه السلام « حج عنه بما ترك » فإنها المناسب لهذا القول ، وإن كانت القاعدة الأولية تقتضي رجوعها إلى قوله عليه السلام « ويحج عنه وليه حجة النذر » ، لأنه الأقرب لكنه هذا ما لم يكن قرينة على خلافه ، فإنه لو أرجعناه إلى الأخير يلزم أن يكون التعليل تعبديا صرفا على خلاف القواعد الأولية ، لأنه إن كان مثل دين عليه يجب إخراجه من الأصل لا من الثلث ، على أن دين الميت إذا لم تكن له تركة لا يكون على وليه شيء . نعم يستحب أن يفرغ ذمة الميت . وقريب منها خبران آخران ، وقد أجابوا عن الأخبار وقالوا : ان العلماء رضوان اللّه عليهم لم يعملوا بها في موردها ، فكيف يمكن العمل في غير موردها ، قالوا : فإنهم ملتزمون في موردها بخروجها من الأصل ، مع أن الأخبار دالة بخروجها من الثلث . ويشكل الاستدلال بها أيضا على فرض جواز الاستدلال بها في موردها أنه فرق بين الإحجاج بالغير ونذر الحج ، فإن الإحجاج بالغير هو بذل المال ليحج ، فيمكن القول بأنه واجب مالي ، فيكون مشمولا لقضاء الدين ، بخلاف الحج بنفسه الذي هو عبارة عن
كتاب الحج — صفحة 354 | السيد حسن الطباطبائي