. . . . . . . . . .
شرح
بعد موته . نعم صار عاصيا بعدم إتيانه في تلك السنة وتجب الكفارة عليه إن لم يكن معذورا شرعا في عدم الإتيان به .
هذا أولا ، وثانيا أن كون الحج واجبا ماليا ممنوع ، فإن الحج عبارة عن مناسك خاصة لا يتوقف الإتيان به على بذل المال إلا بالنسبة إلى ثوب إحرامه وهديه ، وقد تقدم مفصلا .
وثالثا لا يكون كل واجب مالي ثابتا في الذمة حتى يجب قضاؤه ، فإن المكلف إذا رأى مؤمنا مشرفا على الهلاك بواسطة الجوع أو المرض الذي يتوقف حفظه على دواء خاص وهو قادر على رفع جوعه بمقدار حفظ حياته أو بذل المال بمقدار علاجه بمقدار حفظه عن الهلاك من دون أن يستلزم عليه الحرج يجب عليه حفظ النفس المحترمة مع كونه متوقفا على بذل المال ولكن لا يكون ثابتا في الذمة حتى يوجب اشتغال ذمته بمعادل هذا الغذاء أو الدواء أو بمقدار علاجه . وكذلك نفقة الأقارب واجبة إذا كان موسرا وهم معسرون ولا يكون ثابتا في الذمة ولا يستلزم اشتغال الذمة حتى يجب عليه القضاء وأداء ما في ذمته في حياته فضلا عن أن يكون القضاء واجبا بعد موته على وصيه أو وليه ، بل لا دليل على وجوب القضاء بعد موته بالنسبة إلى الكفارات الواجبة عليه في حياته ، فإن المتيقن من معقد الإجماع هي الأموال التي اشتغلت ذمته بها ، مثل ديونه للناس بأي سبب كانت ، وكذلك الخمس والزكاة ورد المظالم ، وأما الكفارات والنذور ونحوها فالظاهر أنها لا تخرج من الأصل . نعم حجة الإسلام تخرج من الأصل للنص .
الثالث : مما استدل على وجوب قضاء الحج المنذور ، الأخبار الدالة على وجوب القضاء فيما إذا نذر أن يحج رجلا من ماله ، وتقريب الاستدلال بها - بعد أنها تدل على وجوب القضاء فيما إذا نذر أن يحج رجلا يستفاد منها أن قضاء الحجة المنذورة واجب ويجب قضاؤه بعد الموت ، وكون متعلق النذر الحج بنفسه أو أن يحج غيره لا مدخل له في تغير الحكم ، فان الموجب للقضاء هو النذر وتمكنه من الفعل وتفريطه حتى مات ، فإذا نذر