والقول بعدم وجوبه بدعوى أن القضاء بفرض جديد . ضعيف ، لما يأتي .
شرح
مقطوع به في كلام أكثر الأصحاب على ما في المدارك ، بل في كشف اللثام نسبته إلى قطعهم ، وإن قال : للنظر فيه مجال للأصل وافتقار وجوبه إلى أمر جديد .
أقول : الظاهر أن وجوب القضاء قول الأكثر بل على ما نقل عن بعض لا خلاف فيه .
إنما الكلام في دليله ، فالكلام تارة في أصل وجوب القضاء لو نذر مقيدا بسنة وتركها في تلك السنة مع كونه حيا وتارة في وجوب القضاء عنه بعد موته سواء كان نذره مقيدا بسنة وتركها أو كان مطلقا وتركه في تمام عمره ، وثالثة على فرض وجوب القضاء هل يجب القضاء من أصل المال أو من الثلث ؟ فنقول :
استدل على وجوب القضاء بوجوه : الأول الإجماع .
وفيه : أنه لم يعلم أنه إجماع تعبدي ، فإنه يحتمل أن يكون فتاوى العلماء مستندة إلى الأدلة المذكورة ، فلا بد من ملاحظتها .
الثاني : ان الحج واجب مالي ثابت في الذمة ، فيجب قضاؤه .
وفيه : ان التكليف فيه موقت بوقت خاص يفوت بفوات وقته ولا يبقى في الذمة حتى يمكن تداركه إلا أن يدل دليل خاص تعبدي على وجوب قضائه ، كما دل الدليل على وجوب القضاء في الصلاة والصوم وما شابهما ، أو دل الدليل من أول الأمر أن وجوبه يكون بنحو تعدد المطلوب ، بمعنى أن أصل التكليف يكون مستمرا إلى الأداء ويكون تكليف آخر أن يأتي به في الوقت الخاص ، فبفوات الوقت لا يسقط أصل التكليف وإنما يسقط التكليف الآخر وكلاهما مفقودان هنا ، فالحج المنذور في سنة معينة إذا لم يأت به في تلك السنة يفوت وقته ولا يبقى التكليف باتيانه إلّا بدليل خاص تعبدي على وجوب قضائه أو العلم بأن نذره كان بنحو تعدد المطلوب ، فإذا شك في وجود دليل تعبدي على وجوب القضاء وشك في أن نذره على نحو تعدد المطلوب فلم يوجد الدليل فيكون مورد الأصل البراءة ، فلا يجب عليه قضاؤه إذا كان حيا فضلا أن يكون واجبا على وليه أو وصيه