تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
يكونان يمنعان الولد من طاعة اللّه تعالى إلى معصيته ومن اليقين إلى الشك ومن الزهد إلى الدنيا ، ولا يدعوانه إلى خلاف ذلك ، فإذا كانا كذلك فمعصيتهما طاعة وطاعتهما معصية ، قال اللّه تعالىوَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُماوأما في باب العشرة فدارهما واحتمل أذاهما نحو ما احتملا عليك في حال صغرك ، ولا تضيق عليهما مما قد وسع اللّه عليك من المال والملبوس ، ولا تحول بوجهك عنهما ، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ، فإن تعظيمهما من اللّه تعالى ، وقل لهما بأحسن القول وألطفه ،فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ .وعن عيون الأخبار في باب ما كتبه الرضا عليه السلام للمأمون من محض الإسلام وشرائع الدين : وبر الوالدين واجب وإن كانا مشركين ، ولا طاعة لهما في معصية الخالق ولا لغيرهما ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق « 1 » . وعن كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : هذه شرائع الإسلام إلى أن قال عليه السلام : وبر الوالدين واجب ، فإن كانا مشركين فلا تطعهما ولا غيرهما في المعصية ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . والحاصل : أن المستفاد من الآيات والروايات أن تكريمهما والإحسان إليهما ومصاحبتهما بالمعروف لا يختص بالمسلم منهما ، بل يعم المشرك منهما أيضا . والمستثنى من ذلك منحصر في معصية اللّه تبارك وتعالى ، وغير ذلك يبقى تحت عموم الدليل . وبناء على ما قوّينا واخترنا : ان مخالفة الوالد وممانعته عن اليمين يكون موجبا لعدم الانعقاد إذا كان في الابتداء ويكون موجبا لحله إذا كان في الاستدامة ، فلا يبقى إشكال في العموم ، فإن حلف الولد مع ممانعة والده يخالف الإحسان إليه ومصاحبته بالمعروف والبر إليه وما يجب على الولد من إيفاء حقوق الوالد ، فلا يبقى للانصراف محل أصلا .
هامش
( 1 ) . تفسير نور الثقلين ، ج 4 ح 40 ص 203 .
كتاب الحج — صفحة 345 | السيد حسن الطباطبائي