. . . . . . . . . .
شرح
وأما استثناء عدم إطاعتهما في الأمر بالإشراك باللّه يحتمل شموله لجميع الواجبات وترك المحرمات ، كما يستفاد ذلك أيضا من بعض الروايات ، فإن إطاعتهما في ترك الواجب وفعل الحرام نوع شرك باللّه ، فإن إطاعة غير اللّه تعالى في عصيانه نوع شرك به عز وجل ، فالنهي عن اطاعتهما في الإشراك به يشمل النهي عن الإطاعة في الأمر بترك الواجب وفعل الحرام .
والحاصل : إن ما أمر به من تكريم الوالد والوالدة أو تكريم أحدهما والإحسان إليهما وشكرهما ومصاحبتهما بالمعروف في الدنيا لا يختص بمن كانا مسلمين بل يشمل الكافر والمشرك منهما ، فإن المسلم لا يجاهد الولد أن يشرك باللّه تعالى ، والروايات في ذلك كثيرة ، ونحن نذكر بعضها تيمنا وتبركا :
عن مولانا السجاد عليه السلام : وأما حق أبيك فإن تعلم أنه أصلك ، فإنك لو لاه لم تكن ، فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه ، فاحمد اللّه واشكره على قدر ذلك ولا قوة الا باللّه « 1 » .
وعن معمر بن خلاد قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : أدعو لوالدي إن كانا لا يعرفان الحق ؟ قال : أدع لهما وتصدق عنهما ، وإن كانا حيّين لا يعرفان الحق فدارهما ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إن اللّه بعثني بالرحمة لا بالعقوق « 2 » .
وفي مصباح الشريعة « 3 » قال الصادق عليه السلام : بر الوالدين من حسن معرفة العبد باللّه ، إذ لا عبادة أسرع بلوغا بصاحبها إلى رضا اللّه تعالى من حرمة الوالدين المسلمين لوجه اللّه ، لأن حق الوالدين مشتق من حق اللّه تعالى إذا كانا على منهاج الدين والسنة ولا
هامش
( 1 ) . تفسير نور الثقلين ، ج 4 ح 24 ص 200 .
( 2 ) . تفسير نور الثقلين ، ج 4 ح 25 ص 200 .
( 3 ) . تفسير نور الثقلين ، ج 4 ح 38 ص 203 .