تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
يجب فيه طاعة الوالد إذا أمر أو نهى ، وأما ما لم يكن كذلك فلا ، كما إذا حلف المملوك أن يحج إذا أعتقه المولى أو حلفت الزوجة أن تحج إذا مات زوجها أو طلقها أو حلفا أن يصليا صلاة الليل مع عدم كونها منافية لحق المولى أو حق الاستمتاع من الزوجة ، أو حلف الولد أن يقرأ كل يوم جزء من القرآن أو نحو ذلك مما لا يجب طاعتهم فيها للمذكورين ، فلا مانع من انعقاده . وهذا هو المنساق من الأخبار ، فلو حلف الولد أن يحج إذا استصحبه الوالد إلى مكة مثلا لا مانع من انعقاده ، وهكذا بالنسبة إلى المملوك والزوجة ، فالمراد من الأخبار أنه ليس لهم أن يوجبوا على أنفسهم باليمين ما يكون منافيا لحق
شرح
مضافا إلى أنه إن كان المراد متعلق اليمين فيما كان لحق هؤلاء فلا اختصاص بهم ، بل لا ينعقد اليمين إذا كان منافيا لحق كل أحد . مثلا : إذا كان متعلق حلف الزوج منافيا لحق الزوجة لا ينعقد ، كما أنه إذا كان متعلق حلف الوالد منافيا لحق الولد لا ينعقد ، كما أنه إذا كان متعلق حلف الراهن منافيا لحق المرتهن أو متعلق حلف المفلس منافيا لحق الديان في جميع ذلك لا ينعقد ، ولا اختصاص بحلف الولد والزوجة والعبد مع الوالد والزوج والمولى . والحاصل : إن المستفاد من الحديث أن الحلف الجامع لشرائطه الشرعية لا ينعقد من هؤلاء لخصوصية فيهم ، وإلا فكل حلف يكون في معصية اللّه تعالى لا ينعقد ، سواء كان من جهة تفويت حق من حقوق الناس - من غير فرق بين الوالد والزوج والمولى وبين غيرهم - أو يكون من جهة حقوق اللّه تعالى . مثلا : يحلف أن يشرب الخمر أو غير ذلك . فتلخص من جميع ذلك : ان الحلف المشروع في نفسه لا ينعقد من هؤلاء لخصوصية اعتبرها الشارع فيهم ، فما قاله المصنف ضعيف جدا لا يصار إليه ، فما هو ظاهر كلمات القوم موافق لظواهر النصوص وهو المحكم ، ولا وجه لصرف الظواهر عن ظاهرها .