العبادات ( 1 ) . وثالثا انه يمكن قصد القربة من الكافر أيضا ( 2 ) .
شرح
عليه السلام من الصيام والصلاة والهدي والحج وغيرها كلها من العبادات ، لكن هذا الاستشمام لا يكون بحد يكون الاستدلال به على الحكم .
وقد يستشكل على لزوم كون متعلق النذر لا بد أن يكون راجحا شرعيا : بأنه يلزم إما اجتماع حكمين متماثلين أو متضادين في شيء واحد أو اللغوية ، لأن ما تعلق به النذر إن كان واجبا في نفسه فبعد تعلق النذر عليه إما أن يتعلق عليه وجوب آخر فيلزم اجتماع حكمين متماثلين في شيء واحد وإن لم يتعلق عليه وجوب آخر فيلزم اللغوية ، وإن كان ما تعلق به النذر أمرا مستحبا في نفسه فبعد تعلق النذر إن تعلق الوجوب عليه فيلزم اجتماع الضدين في أمر واحد وإلا فيلزم اللغوية .
وفيه : إن الواجب بعد تعلق الوجوب عليه يصير واجبا واحدا مؤكدا ، وكذلك إذا كان المنذور قبل تعلق النذر مستحبا حيث لا يبقى الاستحباب بحده باقيا بل يصير حكما واحدا مؤكدا ولا يلزم أحد المحذورين .
( 1 ) قد نفي كون النذر من الأمور العبادية ، وقد التزم باعتبار قصد التقرب في متعلق النذر ، وقد أورد على ما ذكر في الفرق بين اليمين والنذر بالتساوي في متعلق النذر ومتعلق اليمين في لزوم قصد التقرب في بعض الأحيان ، فلم يبق فرق بينهما .
( 2 ) حاصل ما أفاده : أن الكافر المعتقد باللّه تبارك وتعالى يمكنه قصد التقرب إلى اللّه تعالى فلا يأتي في مطلق الكافر . نعم من لم يكن معتقدا باللّه لا يمكنه قصد التقرب إلى اللّه تعالى كما هو واضح ، وإن أمكن منه أيضا إذا لم يكن منكرا له ولم يكن قاطعا بعدمه ، بل لا يكون معتقدا به وكونه شاكا في ذلك مع احتمال وجوده . وفي مثل هذا الشخص يمكن أن يعمل عملا بقصد القربة وقصد التقرب إليه رجاء ، بل العابدين للصنم يمكن لهم الإتيان بعمل بقصد القربة ، لأنهم لا ينكرون اللّه تعالى بتاتا بل يقولون : إنما نعبدهم ليقربونا إلى اللّه زلفى .