تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
. . . . . . . . . .
شرح
الأمور التوصلية التي لا يعتبر في صحتها قصد التقرب . أما ما يقال : إن صيغة النذر تقتضي اعتبار قصد القربة فيه ، وهي قول الناذر « للّه عليّ كذا » ، فان معناه الالتزام بالفعل أو الترك للّه تعالى ، والقربة المعتبرة في العبادات ليست إلّا ذلك . فإنه يقال : جميع الواجبات تكون مملوكا للّه تعالى ، ولذا يقال الذمة مشغولة بكذا من الواجبات . مثلا يقال اشتغال ذمة المكلف بالصلاة والصوم وغير ذلك ، فإن الواجبات تارة تتعلق بذمة العبد بتكليف من اللّه تبارك وتعالى ابتداء كجميع الواجبات المتعلقة بذمة الإنسان من التعبديات والتوصليات ، وتارة يكون بجعل الإنسان على نفسه مع إمضاء اللّه تعالى له كالنذر وأخويه ، فيجعل الإنسان العمل الفلاني ملكا للّه تعالى بالمعنى المناسب له فأمضاه اللّه تعالى ، فبإمضائه يصير مملوكا للّه مثل سائر الواجبات توصلية أو تعبدية ، فلو كانت مملوكية العمل للّه تعالى موجبة لعباديته يلزم كون جميع الواجبات عبادية ، وهذا باطل قطعا . مثلا : أداء الدين واجب من اللّه تعالى وكذا رد السلام وكذا حفظ النفس المحترمة وأمثال ذلك من الواجبات التوصلية الكثيرة كلها واجبات من اللّه تعالى وتكون ذمة المكلف مشغولة بها ومملوكة للّه تعالى بالمعنى المناسب له ، كما قلنا فيلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. والحاصل أن جميع الواجبات الشرعية تكون ملكا للّه تعالى وموجبة لاشتغال الذمة من دون أن تكون بالملكية الاعتبارية التي تكون بين الناس ومن دون أن تكون كلها من العبادية التي تكون صحتها منوطة بقصد القربة ، وفي جميع ذلك يكون العبد مديونا للّه تعالى بالمعنى المناسب له تعالى لا بمثل ديون الناس بعضهم من بعض ، غاية الأمر في الواجبات المجعولة من اللّه تعالى يكون اشتغال الذمة والمديونية له تعالى بالجعل الأولي من اللّه تعالى ، وفي النذر وأخويه يكون بجعل المكلف على نفسه وإمضاؤه من اللّه تبارك وتعالى ، ويصير المتعلق من قبيل سائر الواجبات على