تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وفيه : أولا ان القربة لا تعتبر في النذر بل هو مكروه ( 1 ) ، وإنما تعتبر في متعلّقه ،
شرح
العبد من دون خصوصية في البين ، ولا دليل على كون النذر من العبادات . وإذا شك في اعتبار قصد القربة في النذر فمقتضى الأصل عدمه ، بل مقتضى اطلاقات أدلة وجوب الوفاء بالنذر ذلك ، بناء على ما هو الحق الذي قررناه في الأصول من إمكان اعتبار قصد الأمر في متعلق الأوامر ، فيتمسك بالإطلاق على عدم اعتباره . ( 1 ) قد يستدل على كراهة النذر بموثقة إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إني جعلت على نفسي شكرا للّه ركعتين أصليهما في السفر والحضر ، أفأصليهما في السفر بالنهار ؟ فقال : نعم . ثم قال : اني لأكره الإيجاب أن يوجب الرجل على نفسه . قلت : إني لم اجعلهما للّه عليّ إنما جعلت ذلك على نفسي أصليهما شكرا للّه ولم أوجبهما على نفسي ، أفأدعهما إذا شئت ؟ قال : نعم « 1 » . ونحوها غيرها . لكنه يشكل الحكم بكراهته ، فإنه لو كان مكروها لم يصدر من المعصومين صلوات اللّه عليهم ، وصريح الآية الشريفة في سورة هل أتى الثناء عليهم بأنهم وفوا بنذرهم ، وصريح الأخبار الكثيرة أن الآيات نزلت في شأنهم صلوات اللّه عليهم ، ومن المستبعد كونه مكروها على الناس دون المعصومين بكونهم سلام اللّه عليهم خارجين عن حكم الكراهة كما يحتمل ذلك في بعض الأحكام نادرا . أما موثقة إسحاق بن عمار فيحتمل قريبا أن يكون المراد منها هو الحكم الإرشادي لا التكليفي المولوي ، بمعنى أن الإنسان بما أنه مكلف بالواجبات الكثيرة التي يستحق العقاب بمخالفتها التي قد تتفق فلا وجه ليجعل على نفسه واجبا آخر حتى يكون مستحقا للعقاب بمخالفته أحيانا ، فمقتضى الاعتبار العقلي عدم إيجاب أمر آخر بواسطة النذر ، والأحسن أن يكون صابرا في المشكلات الا أنه يطمئن من نفسه عدم المخالفة والوفاء بالنذر كالمعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين والأوحدي من الناس ، فلا تدل على الكراهة الشرعية . ولكن
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 16 ب 6 من أبواب النذر والعهد ، ح 1 .