تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وكذا لا تصح من المجنون ( 1 ) والغافل والساهي والسكران والمكره ، والأقوى صحتها من الكافر وفاقا للمشهور في اليمين خلافا ( 2 ) لبعض وخلافا
شرح
( 1 ) أما عدم الصحة من المجنون والغافل والساهي والسكران والمكره فلعدم القصد في بعضها ولحديث رفع التسعة . ( 2 ) اختلفت الكلمات في صحة يمين الكافر ، قال في المختلف : قال الشيخ في المبسوط : الكافر يصح يمينه باللّه في حال كفره ، فان حنث فعليه الكفارة ، سواء حنث في حال كفره أو بعد أن يسلم . وقال بعضهم : لا ينعقد يمينه باللّه ولا يجب عليه الكفارة ولا يصح منه التكفير . قال : والأقوى عندي الأول ، إلا أنه لا يصح منه الكفارة في حال كفره ، لأنها تحتاج إلى نية القربة وهي لا تصح من الكافر لأنه غير عارف باللّه . وقال في الخلاف : لا ينعقد يمين الكافر باللّه تعالى ولا تجب عليه الكفارة بالحنث ولا يصح منه التكفير بوجه ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي ينعقد يمينه ويلزمه الكفارة بحنثه سواء حنث حال كفره أو بعد إسلامه . دليلنا أن اليمين إنما يصح باللّه والكافر غير عارف باللّه عندنا أصلا فلا يصح يمينه . وأيضا الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل ، وأيضا قوله عليه السلام : الإسلام يجب ما قبله . وأما الكفارة فتحتاج إلى نية ومن لا يعرف اللّه لا يصح أن ينوي ويتقرب إليه . واستدل الشافعي بظواهر الأخبار وحملها على عمومها ، قال : وهو قوي يمكن اعتماده ، وقال ابن البراج : إذا حلف الكافر باللّه تعالى وهو كافر صحت ولم تصح منه الكفارة إذا حنث لأنها تفتقر إلى نية القربة والقربة لا تصح من الكافر لأنه لا يعرف اللّه تعالى وإذا لم يعرفه لم يصح أن يتقرب اليه بذلك ، وقال ابن إدريس : لا ينعقد يمين الكافر باللّه ولا تجب عليه الكفارة بالحنث ولا تصح منه التكفير بوجه . ثم قال العلامة : والمعتمد أن نقول - وحاصل ما أفاده : ان الكافر إما أنه جاهل باللّه أصلا ويجحد اللّه تعالى أو يشبهه بغير اللّه تعالى كالمجوس ، فهذا لا ينعقد يمينه لأنه لا يحلف