تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
للمشهور في النذر وفاقا لبعض ، وذكروا في وجه الفرق عدم اعتبار قصد القربة في اليمين واعتباره في النذر ولا تتحقق القربة في الكافر .
شرح
إلا بغير اللّه تعالى ، وإن كان كفره ليس من حيث جحده للّه تعالى فينعقد يمينه لوجود المقتضي وعدم المانع - إلى آخر ما أفاده . وقال في الشرائع : وتصح اليمين من الكافر كما تصح من المسلم . انتهى . والحق أن الكافر إن كان معتقدا باللّه تعالى مثل اليهود والنصارى فلا مانع من صحة يمينه وكذلك عهده ، وأما نذره فالمشهور عدم صحته من الكافر ، قال في الشرائع : أما الناذر فهو البالغ العاقل المسلم ، فلا يصح من الصبي والمجنون ولا من الكافر لتعذر نية القربة في حقه واشتراطها في النذر ، لكن لو نذر فأسلم استحب له الوفاء . ووافقه في المسالك ، بل الظاهر أنه المشهور . قال في الجواهر : يعني لا يصح ولا من الكافر باقسامه ، لتعذر نية القربة في حقه باعتبار شرطية الإيمان في صحة عباداته والفرض عدمه ، فلا يتصور نية القربة منه ، إذ ليس المراد منها أفعل كذا قربة إلى اللّه تعالى وان لم يكن فعل مقربا له ، ومن هنا لم أجد خلافا في عدم صحته منه بين أساطين الأصحاب كما اعترف به في الرياض . نعم تأمل فيه سيد المدارك وتبعه في الكفاية ، فإنهما بعد أن اعترفا بالشهرة وذكرا الدليل المزبور قالا : وفيه منع واضح ، فإن إرادة التقرب ممكنة من الكافر المقر باللّه . وفي الرياض : لا يخلو من قوة إن لم يكن اجماع على خلافه كما هو الظاهر ، إذ لم أر مخالفا لرأيهما من الأصحاب - إلى آخر ما أفاده صاحب الجواهر . وقال في آخر كلامه : بل الظاهر عدم صحته من المخالف ، حتى فرق الإمامية غير الاثني عشرية . انتهى . أقول : الأقوى صحة نذر الكافر وفاقا للمصنف ، لعدم كون النذر من الأمور العبادية التي تتقوم بقصد القربة كسائر العبادات من الصلاة والصوم والحج وغيرها ، بل هو من