تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
. . . . . . . . . .
شرح
قبل الإجارة بأن هذا الشخص عازم على ترك الحج النفسي ولا يمكن إجباره على ذلك ، فيستأجره للحج النيابي ، والمفروض صحته خصوصا مع إمكان إجباره على الإتيان بالحج النيابي ، فلا إشكال من هذه الجهة وبعد ما تبين أن المستأجر عليه في المقام ليس بحرام بل هو أمر عبادي . والعجب تنظير المقام بالإجارة على المحرمات الأولية ، مثل أن يستأجره للتغني الحرام أو بجعل الأكاذيب وأمثال ذلك ، ولا إشكال في عدم الشباهة بينهما أصلا . مضافا إلى أنه قد يتصور إمكان الإجارة على المحرمات أيضا كالإجارة على الغناء وأمثالها ، وإمكان أن يكون لها فائدة . فإنه مع صحة الإجارة ومالكية المستأجر وضعا للمستأجر عليه إذا أجبره على هذا العمل - وان كان عاصيا في ذلك - لكن لا يكون مديونا له في إجباره على العمل ، كما إذا أجبر عبده على العمل الحرام لا يصير مديونا له ، لأنه مالك له ولجميع منافعه وضعا لا تكليفا . لكن إذا أجبر الحر الغير الأجير على العمل المحرم - مثل التغني له - مضافا إلى عصيانه يصير مديونا له أيضا ، اما مع استيجاره يمكن أن يقال بعدم كونه مديونا بغير مال الإجارة ، وان كان ذلك محل إشكال . والمراد أنه في هذا الفرض يمكن القول بتصوير وجود الأثر للصحة وإمكان الانتفاع بالإجارة وضعا لا تكليفا . لكن الإفتاء بذلك مشكل ، أما فيما نحن فيه فالظاهر عدم الإشكال فيه . واللّه الموفق إلى الصواب . ثم إنه لو قلنا ببطلان الإجارة فهو مع تمكن النائب للحج عن نفسه ، وأما لو لم يتمكن من الحج عن نفسه فلا مانع من إيجار نفسه للحج عن غيره ، فإنه بناء على القول بالبطلان كان من جهة فعلية وجوب الحج عن نفسه فورا ، ومع عدم تمكنه من الحج عن نفسه لا أمر بالحج عن نفسه ، لعدم القدرة عليه ، فلا مانع من صحة الإجارة أصلا . ولكن قول المصنف « ره » : ان تمكن بعد الإجارة عن الحج عن نفسه لا تبطل الإجارة .