تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
المطلوب هو الإتيان بقصد ما عليه ( 1 ) ، وليس المقام من باب التداخل بالإجماع ( 2 ) ، كيف وإلا لزم كفاية الحج عن الغير أيضا عن حجة الإسلام ، بل
شرح
( 1 ) بل كون الحج حقيقة واحدة يجدي في المقام ، فإن حجة الإسلام عبارة عن الحج الأول من المستطيع مع نيته عن نفسه بقصد القربة وقد تحقق ذلك . وأما قوله : كون المطلوب هو الإتيان بقصد ما عليه . لا دليل على دخله في المطلوب . والحاصل : ان المكلف إذا حج عن نفسه بعد الاستطاعة بقصد القربة - يعني مضافا إلى اللّه تعالى - وكان أول حج منه بعد الاستطاعة يكون ذلك حجة الإسلام من دون دخل شيء آخر فيه . ( 2 ) لا وجه للتداخل ، فإنه بعد كون الحج حقيقة واحدة ولا يمكن للإنسان في سنة واحدة إلّا حج واحد فالأمر بالحج منحصر في الأمر الوجوبي ، ولم يكن في البين أمر ندبي أصلا حتى نقول بالترتب أو بالتداخل ولا تعدد في الأمر حتى يجب تعدد الامتثال ، ولا نقول بالإجزاء عن حجة الإسلام من جهة التداخل ، ولا يلزم من ذلك كفاية الحج عن الغير أيضا عن حجة الإسلام ، فإنه مخالف للقاعدة وللنص الصريح كما تقدم . وملخص القول : إن حقيقة حجة الإسلام وحقيقة الحج المندوب عن نفسه لما لم تكونا حقيقتين بل هما حقيقة واحدة ، إلا أن الحج الأول بعد الاستطاعة يكون واجبا وغيره يكون مندوبا . وبما أنه في سنة واحدة لا يمكن إلّا حج واحد ، فلا يكون أمران في سنة واحدة . فهذه الحقيقة أول وجودها بعد الاستطاعة تكون واجبة ، وما لم يمتثل ليس عليه حج مندوب وبعد الامتثال يكون الحج في السنوات الأخرى مندوبا ، فالحج الأول هو حجة الإسلام ، فإذا أتى بقصد القربة يكون صحيحا وسقط . فما حكي عن الشيخ قدس سره صحيح . نعم لو علم أنه مستطيع ولم يؤمر بالحج المندوب ومع ذلك أتى بقصد الاستحباب تشريعا فالظاهر بطلانه ، لعدم تمشي قصد القربة منه . أما مع الجهل بالحال فلا إشكال في