فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلا ، فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة . وان قلنا إن النهي التبعي لا يوجب البطلان ، فالبطلان من جهة عدم القدرة على
شرح
قواعد باب التزاحم ، فإن كان فيهما أهم ومهم فيجب الإتيان بالأهم ، وكذا إذا كان أحدهما بالخصوص محتمل الأهمية . وفي صورة عصيان أمر الأهم يتعلق التكليف بالمهم ، وإن كانا متساويين فيكون مخيرا بينهما . وفي المقام الحج النفسي لما كان أهم أو لا أقل محتمل الأهمية فهو مقدم ، وعلى الترتب يكون الحج النيابي واجبا أيضا .
الرابع - ان وجوب الحج النفسي يوجب كونه مملوكا للّه تعالى ، وبما أن الإنسان لا يملك منافعه المتضادة في آن واحد لا يكون مالكا للحج عن الغير ، فما لم يكن مالكا للحج عن الغير لا يصح أن يؤجر نفسه له ، فالإجارة لا تكون صحيحة .
وفيه : انه قد تقدم أن إيجاب الحج النفسي لا يقتضي الملكية الاعتبارية له تعالى ، بل هو مالك للإنسان ولجميع أعماله وجميع الأشياء ، فما لم تكن ملكية اعتبارية له تعالى لا ينافي الإجارة للحج عن الغير ، فلا إشكال فيه .
الخامس - أن الإجارة لو كانت صحيحة يجب الوفاء بها ، ووجوب الوفاء بها ينافي الحج عن نفسه ، وإن الترتب لا مجال له بالنسبة إلى الإجارة لأنها إما تصح وإما لا تصح .
وقد يقال في دفع هذا الاستدلال : ان وجوب الوفاء المدلول عليه بآيةأَوْفُوا بِالْعُقُودِليس حكما تكليفيا ، بل هو حكم ارشادي إلى لزوم المعاملة ، لأن معنى الوفاء هو التمام ، ولذا يقال الدرهم الوافي أي الدرهم التام . والدليل على أن الأمر بالوفاء ليس أمرا تكليفيا : انه لو كان الأمر أمرا تكليفيا يلزم حرمة فسخ العقد ، وهو واضح البطلان .
وفيه : ان دليل صحة الإجارة ليس منحصرا بآيةأَوْفُوا بِالْعُقُودِحتى يقال : لا تدل على الأمر التكليفي ، ومع صحة الإجارة لا اشكال في وجوب تسليم المستأجر عليه للمستأجر على الموجر ، وإشكال المستشكل في وجوب تسليم مورد الإجارة ووجوبه مسلم بلا شبهة .