. . . . . . . . . .
شرح
التزاحم ، لأنه يعتبر في صحة الإجارة أن لا يكون متعلقها مستلزما لترك واجب أو فعل حرام . وفي المقام متعلقها مستلزم لترك الواجب ، والترتب لا معنى له بالنسبة إلى الصحة الوضعية .
والحاصل : انه مع صحة الإجارة ومع تعلق الأمر بالحج النفسي ، إما أن نقول يجوز للمستأجر أن يطالب الأجير بالوفاء بالإجارة وإما ليس له ، أما على الأول فيلزم الأمر بالمنكر ، وأما على الثاني فما أثر الصحة مع عدم إمكان الانتفاع بمورد الإجارة .
وفيه : أنه قد تقدم أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الحج النيابي ، فلا يكون حراما حتى يجب النهي عنه ، ولذا قلنا بصحة الحج النيابي ، ومع حرمته كيف يكون صحيحا . أما الأمر بالحج النفسي من باب الأمر بالمعروف فمشروط باحتمال التأثير ، فلو فرض أن النائب منصرف عن الحج النفسي والمستأجر يعلم بعدم تأثير أمره به فلا موضوع للأمر بالمعروف .
وأما إمكان انتفاع المستأجر للعمل المستأجر عليه ، فإذا فرضنا أن النائب عازم على ترك الحج النفسي ولا يمكن للمستأجر إجباره باتيان الحج النفسي ولكن هو قادر على إلزامه بإتيان الحج النيابي وتسليم مورد الإجارة ، فأي مانع من إلزامه بذلك . وهذا يكفي في إمكان الانتفاع بمورد الإجارة . وصحة الإجارة لا تتوقف على إمكان الانتفاع بموردها على جميع التقادير ، بل يكفي في صحة الإجارة إمكان الانتفاع بموردها على بعض التقادير .
ولا يستلزم القول بذلك البناء على الترتب في الأمر الوضعي ، وهو صحة الإجارة على تقدير عصيان المأمور به ، بل نقول بصحة الإجارة بتا على فرض إمكان الانتفاع بموردها على بعض التقادير ، لا أنها تصح على هذا التقدير ولا تصح على تقدير آخر ، بل نقول بصحتها مطلقا مع إمكان الانتفاع بموردها على بعض التقادير ، خصوصا مع علم المستأجر