العمل لا لأجل النهي عن الإجارة .
نعم لو لم يكن متمكنا من الحج عن نفسه يجوز له أن يؤجر نفسه للحج عن
شرح
والحاصل : انّ إشكال المستشكل في أنه إمضاء الشارع للإجارة يوجب حدوث تكليف ينافي وجوب الحج عن نفسه ، وهو وجوب تسليم المستأجر عليه . وهذا لازم قطعا ، سواء كان الأمر بالوفاء بالعقد تكليفيا أو ارشاديا ، ويلزم من هذا عدم إمكان إمضاء الشارع للإجارة .
والتحقيق في الجواب : ان كون صحة الإجارة وإمضائها من طرف الشارع موجبة لحدوث تكليف مناف للواجب الفعلي وهو الحج النفسي . مسلم لكن الظاهر عدم المانع منه ، فيدخل المورد في اجتماع الواجبين المتزاحمين فيعمل على طبقه . فلو فرضنا أن المستطيع من جميع الجهات عقد على امرأة من دون احتياج إلى التزويج وجعل مهرها حالا ومع أداء مهرها لا يقدر على المسير إلى الحج ، أو اشترى أمة وجعل ثمنها حالا فمع مطالبة البائع للثمن وأدائه لا يقدر على الحج ، فهل يمكن القول ببطلان العقد والاشتراء ؟
كلا ، خصوصا إذا لم يكن عازما للحج ومنصرفا عنه . مع أن صحة عقد التزويج والاشتراء توجب حدوث وجوب أداء الدين ، وهو ينافي الحج الواجب عليه فورا .
وأمثال ذلك من المعاملات التي توجب حدوث تكليف مناف للواجب الفوري عليه ، والظاهر أنه لا إشكال فيه .
السادس - من الوجوه التي استدل بها على بطلان الإجارة : انه لا بد في صحة الإجارة من إمكان الانتفاع بمورد الإجارة للمستأجر ، والتعذر الشرعي من الانتفاع بموردها كالتعذر العقلي ، ففي هذا المورد الذي كان على المكلف الحج عن نفسه وهو واجب عليه فعلا منجزا لا يمكن للمستأجر الانتفاع بمورد الإجارة ، لأنه لا يمكنه الإلزام بتسليم مورد الإجارة ، بل يجب عليه أمر الموجر بالحج النفسي من باب الأمر بالمعروف ونهيه عن الإتيان بالحج النيابي من باب النهي عن المنكر . ولا تصل النوبة إلى جريان قاعدة