العمل بالشرط ، فلا يكون العتق واجبا بعد البيع ، لعدم كونه مملوكا له ، بخلاف المقام حيث إنا لو قلنا بصحة الإجارة لا يسقط وجوب الحج عن نفسه فورا ،
شرح
شرط عدم المبيعية وعدم الموهوبية وقوله عليه السلام يجوز ذلك يكون حكما وضعيا ، فإنه لم يقل لا يبيع ولا يهب حتى يحتمل حكما تكليفيا محضا كما في الفارسية يقول :
فروخته نشود وهبه نشود ، فإنه شرط عدم تحقق البيع وعدم تحقق الهبة ، فإذا تخلف المشتري وباعه أو وهبه وتحقق البيع والهبة وقلنا بصحتهما كان منافيا لقوله عليه السلام « يجوز ذلك » وكذا قوله عليه السلام « غير الميراث فإنها تورث لأن كل شرط خالف الكتاب باطل » ، مع أن تحقق الإرث وعدمه لا يتأتى فيه حكم تكليفي أصلا . وعلل الإمام عليه السلام عدم جواز شرط الإرث بكونه شرطا مخالفا للكتاب ولم يعلل بأنه حكم وضعي ، ويعلم من ذلك أن شرط الحكم الوضعي لا مانع فيه .
ويؤيد ذلك أيضا استعمال هذا التركيب في بيان الحكم الوضعي في مقامات أخرى ، مثل قوله عليه السلام في السكنى في صحيحة حمران قال : سألته عن السكنى والعمرى .
فقال : الناس فيه عند شروطهم ، ان كان شرط حياته فهي حياته ، وإن كان لعقبه فهو لعقبه كما شرط حتى يفنوا ثم يردّ لصاحب الدار « 1 » . وحكم الإمام عليه السلام في هذا المقام يكون في الحكم الوضعي ولا يختص بالحكم التكليفي كما هو واضح .
والحاصل : أن الظاهر من الأدلة أنه يوجب الشرط للحكم الوضعي أيضا ، فالبيع فيما نحن فيه باطل لعدم تسلطه وضعا على البيع .
الثالث - من الوجوه التي استدل على بطلان الإجارة في المقام أنه : ان قلنا بصحة الإجارة لا يسقط وجوب الحج عن نفسه فورا ، فيلزم اجتماع أمرين متضادين فعلا ، فلا يقدر على امتثالهما ، فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة .
وفيه : أن المورد يدخل في الواجبين المتزاحمين ، وله أمثلة كثيرة ، فلا بد من إعمال
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 13 ب 2 في احكام السكنى والحبس ، ح 1 .