تقدير المخالفة لا ينفع في صحة الإجارة ، خصوصا على القول بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده ، لأن اللّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه وإن كانت الحرمة تبعية .
فإن قلت : ما الفرق بين المقام وبين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحة هناك ، كما إذا باعه عبدا وشرط عليه أن يعتقه ( 1 ) فباعه ؟ حيث تقولون
شرح
وفيه : أولا انه قد مر أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده على ما حقق في الأصول ، وثانيا على فرض اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده فلا نحتاج إلى التمسك بالحديث المذكور ، لأنه على هذا الفرض يكون غير الحج الإسلامي حراما ، فإذا كان الحج عن الغير حراما فيكون فاسدا ، والإجارة لا بد وأن تتعلق على أمر صحيح ، وهذا غير مقدور على الأجير ، فتكون الإجارة فاسدة .
وثالثا : أن هذا الحديث بالعبارة المنقولة في المتن على الظاهر كما قيل ليس في أصول العامة ولا في أصول الخاصة ، وإنما الموجود كما نقلناه عن غوالي اللآلي ودعائم الإسلام : ان اللّه تعالى إذا حرم على قوم اكل شيء حرم عليهم ثمنه . فلا يرتبط بمقامنا أصلا .
ورابعا : على فرض وجود الحديث بهذه العبارة فهو ضعيف لا يعتمد عليه .
( 1 ) حاصل ما أفاده في وجه الإشكال أنه بناء على قولكم إذا وجب الحج عليه فورا فلا يمكن أن يؤجر نفسه للنيابة عن الغير ، بمعنى أنه إذا كان عليه واجب فعلي فوري لا تصح المعاملة على ضده . فان الترتب لا محل له في الأمر الوضعي ، لأن الإجارة إما صحيحة أو باطلة .
ولا يمكن أن يقال : ان الإجارة تصح مع عدم الإتيان بالأهم وباطلة إذا أتى بالأهم ، فإذا كان الامر كذلك فكيف قولكم بصحة البيع ، فان العتق واجب على المشتري والبيع يضاده ، فيلزم على قولكم أن لا يصح البيع وأنتم تقولون بصحته .
فأجاب عن ذلك بما ذكر في المتن ، وحاصله ما نشير إليه في الوجه الثالث من الوجوه التي استدل بها على بطلان الإجارة .