. . . . . . . . . .
شرح
ولا الثاني بل أتى بالعمل من غير قصد كونه لغيره كان العمل من نفسه ، فإذا قصد به التطوع يصير تطوعا . فكون الحج من نفسه للّه تعالى بالملكية الاعتبارية لا يقتضي صيرورة الحج عن الغير مملوكا للّه تعالى حتى يكون تصرفا في ملكه تعالى .
والمحصل من الكلام : ان كون الحج عن نفسه وجوبا مملوكا للّه تعالى لا يوجب أن يكون الحج عن غيره أو الحج تطوعا تصرفا في ملكه تعالى .
الخامس : ان الأمر بالحج عن نفسه وإن لم يقتض النهي عن ضده لكنه يمنع من الأمر بضده ، وهو الحج الندبي أو الحج عن غيره ، لامتناع الأمر بالضّدين ، لأن الجمع بين الضدين محال ولا يقدر المكلف على الجمع بينهما ، ومع امتناع الأمر به يقع فاسدا ، لأن العبادة لا بد لها من أمر من المولى وبدونه لا يكون عبادة فيكون فاسدا ، فكيف يمكن له قصد التقرب به .
وفيه : أولا ان قصد القربة لا يكون منحصرا في قصد الأمر ، بل إذا كان عالما بأن العمل محبوب للمولى يمكن للمكلف أن يأتي بالعمل قربة إلى اللّه ، فالعمل إذا كان منسوبا إلى اللّه مع كونه محبوبا له تعالى يكون قريبا . وثانيا انه قد حقق في الأصول جواز الأمر الترتبي .
ومع دعوى أن قصد القربة يكون منحصرا بقصد الأمر يمكن أن يقصد الأمر أيضا بنحو الترتب ، فلا إشكال فيه .
السادس - دلالة بعض الأخبار على عدم الصحة :
« منها » صحيحة سعد بن أبي خلف قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل الصرورة يحج عن الميت ؟ قال : نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه ، فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزي عنه حتى يحج من ماله ، وهي تجزي عن الميت إن كان للصرورة مال وان لم يكن له مال « 1 » .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 5 من أبواب النيابة في الحج ، ح 1 .