ومقتضى القاعدة الصحة وإن كان عاصيا في ترك ما وجب عليه كما في مسألة الصلاة مع فورية وجوب إزالة النجاسة عن المسجد ، إذ لا وجه للبطلان إلّا
شرح
كما أن شهر رمضان يكون مختصا بصوم شهر رمضان ولا يجوز له أن يصوم فيه عن غيره لا بالنيابة ولا تبرعا بل لا يجوز أن يصوم فيه عن نفسه صوما ندبيا ، فكذلك بعد أن صار الزمان مختصا بحجة الإسلام عن نفسه لا يجوز أن يحج عن غيره بإجارة أو تبرعا ، ولا يجوز أيضا أن يحج عن نفسه ندبا .
وفيه : أن الأمر الفعلي المتعلق بواجب لا يوجب اختصاص الوقت به بحيث لا يصلح الوقت لغيره فيه ، أما في صوم شهر رمضان فهو لأجل نص خاص ولا يجوز قياس المقام به . مضافا إلى أن وجوب الحج فورا بعد الاستطاعة لا يجعله من الواجبات الموقتة مثل صوم شهر رمضان والصلوات الواجبة في أوقاتهما . على أنك عرفت في الواجبات الموقتة أيضا بأن الوجوب الفعلي فيها لا يقتضي اختصاص الوقت بها بحيث لا يصلح الوقت لوقوع غيرها فيه .
الرابع - أن قوله تعالىوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًايدل على أن الحج ملك للّه تعالى ، فإن اللام فيها يدل على الملك ، فالحج يكون مملوكا للّه تعالى ، فلا يجوز التصرف فيه بغير إذن من اللّه تعالى ، فلو حج عن غيره أو عن نفسه تطوعا فقد تصرف في ملك اللّه بلا إذن منه ، فيكون باطلا .
وفيه : أولا إنه قد تقدم منا مرارا أن اللام في هذه الآية أو في صيغة النذر بقوله « للّه عليّ » وأمثال ذلك لا تدل على الملكية الاعتبارية للّه تعالى ، فان جميع الأشياء ملك للّه تعالى بالملكية الحقيقية ، فإن للّه جميع ما في السماوات والأرضين ، وجميع الواجبات من الصلاة والزكاة والحج والصوم وغيرها ملك للّه تعالى ، وجميعها موجب لاشتغال ذمة المكلف بها من غير فرق بين الحج وغيره ، فلا يجوز إجراء أحكام الملكية الاعتبارية على ما هو ملك للّه تعالى بالملكية الحقيقية .