. . . . . . . . . .
شرح
نعم إذا كان الكلام محتفا بالقرينة المتصلة الدالة على أن اللام فيها يراد منها الملكية الاعتبارية مضافة إلى الملكية الحقيقية ، فلا بد من العمل على طبقها ، وإذا لم تكن قرينة في الكلام تدل على ذلك فلا يحمل على الملكية الاعتبارية .
ومما يحتف بهذه القرينة قوله تعالى في آية الخمسوَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِالآية ، فان اختصاص خمس ما غنم بنفسه - مع كون جميع المال ونفس المكلف وجميع ما في يده ملك للّه تعالى - يدل على خصوصية في خمس ما غنم الذي لم تكن تلك الخصوصية في غيره . على أن المراد من اللام في خصوص ذلك المورد الملكية الاعتبارية ، وإلّا فالملكية الحقيقية لا اختصاص لها بخصوص ما غنم . مضافا إلى عطف ملكيته تعالى بملكية الرسول صلّى اللّه عليه وآله وملكية ذوي القربى ، ومن المعلوم أن ملكيتهم أو أحقيتهم هي الاعتبارية منها ، وهذه قرينة أخرى على أن المراد الاعتبارية منها لا الحقيقية ، وانما تعرضنا إلى آية الخمس وأن المراد منها الملكية أو الأحقية الاعتبارية لدفع بعض التوهمات الباطلة التي توهمها بعض في آية الخمس .
وثانيا لو سلّم أن المراد من الآية الملكية الاعتبارية فلا يلزم أن يكون حجه نيابة عن الغير أو حجه تطوعا تصرفا في ملك اللّه بلا إذن ، فإنه في موارد الملكية الاعتبارية تارة يملّك الإنسان جميع المنافع القائمة بنفسه إلى غيره فيصير جميع منافعه ملكا للمستأجر ، بخلاف ما إذا ملّكه منفعته الخاصة في ذمته ، ففي مثل ذلك يملك المستأجر فقط تلك المنفعة الخاصة في ذمة الموجر ، فإذا أتى الموجر بالعمل بقصد وفاء ما في ذمته للمستأجر يصير العمل ملكا له ، وإذا أتى بالعمل دون قصد الوفاء بما في ذمته بل قصد العمل لغير المستأجر لم يكن ذلك العمل ملكا للمستأجر ولا يكون تصرفا في ملكه ، لأن ما في الذمة لا ينطبق على ما في الخارج بدون القصد قهرا ، فإذا لم يقصد أداء ما في ذمته للمستأجر لا يكون العمل له ، فإن قصد غير المستأجر الأول وهو الثاني يكون العمل له ، وإن لم يقصد الأول