. . . . . . . . . .
شرح
حجه نيابة عن حج نفسه أيضا ، والإمام عليه السلام أراد ردّ هذا الزعم منه بقوله عليه السلام « فليس يجزي عنه » .
والحاصل : ان الظاهر أن الصحيحة تدل على صحة حج النائب عن الميت خلافا للمشهور .
وأما احتمال أن قوله عليه السلام « وهي تجزي عن الميت » يراد منه أن النائب إذا حج من ماله ثم حج عن الميت فهي تجزي عن الميت . ففي كمال البعد ، خصوصا مع قوله عليه السلام « وهي تجزي عن الميت ان كان للصرورة مال وان لم يكن له مال » ومع هذه الجملة لا مجال لهذا الاحتمال أصلا ، فإنه بعد أن حج لنفسه لا يكون صرورة ، فقول الإمام عليه السلام « إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال » لا يبقي مجالا لهذا الاحتمال ، فلا بد من حمل المفهوم الذي يكون في صدر الصحيحة على التكليف محضا ، بمعنى أنه من كان له مال ولم يحج يجب أن يحج عن نفسه ولا يجوز له تأخيره مع كونه واجبا فوريا .
هذا بالنسبة إلى الصحيحة الأولى - أعني صحيحة سعد بن أبي خلف - أما بالنسبة إلى صحيحة سعيد بن عبد اللّه فقوله « نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به فإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله » فلا بد أن تحمل على أنه ليس له ذلك تكليفا محضا ، لا أنه يبطل حجه النيابي ، بقرينة التصريح بالصحة بقوله عليه السلام « وهو يجزي عن الميت كان له مال أو لم يكن له مال » . وحمله على أنه يجزي عن الميت إذا حج من ماله لنفسه وبعد هذا الحج يكون حجه البعدي يجزي عن الميت سواء كان له مال أو لا . بعيد في كمال البعد لا يصار إليه أصلا . فعلم مما ذكر أن الصحيحين يدلان على خلاف المشهور وعلى الصحة لا على البطلان .
وقد يستدل للمشهور بصحيحة ابن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل صرورة مات ولم يحج حجة الإسلام وله مال ؟ قال : يحج عنه صرورة لا مال له « 1 » .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 5 من أبواب النيابة في الحج ، ح 2 .