تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وربما يقال إنه بلد الاستيطان ، لأنه المنساق من النص والفتوى ، وهو كما ترى ( 1 ) . وقد يحتمل البلد الذي صار مستطيعا فيه ( 2 ) . ويحتمل التخيير بين البلدان
شرح
الإحرام ، وهو من الميقات لا قبله . ( 1 ) بل هذا هو الظاهر ، وإنكار أن المنساق من النص والفتوى هو بلد الاستيطان إنكار للواضحات . ( 2 ) إن كان المراد أن البلد الذي صار مستطيعا فيه حيث توجه خطاب الحج فيه فيجب الاستنابة منه . ففيه : انه إن بقي في ذلك البلد إلى زمان الموت فيرجع إلى القول الأول ببيان أن توجه التكليف كان فيه فلا بد من طي المسافة منه فيرد عليه ما قدمناه . وإن كان المراد أن بلد الاستطاعة تجب الاستنابة منه وان تحول المكلف إلى بلد آخر ومات فيه . فيرد عليه أن خطاب الحج الذي حدث في بلد الاستطاعة إنما يتبع المكلف ويتحول بتحولة من بلد إلى بلد آخر إلى أن يتحول إلى بلد يكون موته فيه ، فيكون بلد الموت آخر البلد الذي توجه الخطاب اليه فيه . فان بنينا بدخالة طي المسافة في الحج فلا بد من ملاحظة بلد الموت لا غيره ، لكن قد سبق بطلان هذا البناء وقلنا أول اعمال الحج الإحرام وطي المسافة لا يكون دخيلا في وجوب الحج حتى تجب الاستنابة لطي المسافة أيضا . نعم لو بنينا على خلاف الحق بدخالة طي المسافة في الحج واحتملنا أيضا أن بلد الاستطاعة حيث أنه أول محل تنجز فيه على المكلف خطاب الحج فلا يتغير بانتقاله إلى بلد آخر ، فمع البناء على هذا الاحتمال وقبوله يتم هذا القول ، أي وجوب الاستنابة من بلد الاستطاعة . ولكن أنى لهم باثبات ذلك إن لم نقل بالقطع على خلافه ، إذا فهذا الاحتمال ساقط من أصله . وقد تقدم مرارا أن طي الطريق ليس جزء من الحج ولا شرطا له ، ومع فرض وجوبه لا يختص بخصوص بلد الاستطاعة مع انتقاله منه إلى بلد آخر .