الدين مع إنكار الآخرين نظير مسألة الإقرار بالنسب ، حيث أنه إذا أقر أحد الأخوين بأخ آخر وأنكره الآخر لا يجب عليه إلا دفع الزائد عن حصته ، فيكفي
شرح
فيها مائة صاع ، إذا باع منها عشرين صاعا ثم غصب منها ثمانون صاعا فلا إشكال في عدم تضرر المشتري فما بقي منها يكون للمشتري ، وكذلك إذا مات وغصب الثمانون منها قبل القسمة ، أما إذا مات مالك الصبرة وخلّف ابنين زيدا وعمرا وقسّما الصبرة بينهما نصفين وأخذ كل منهما خمسين من الصبرة فهل يكون تمام حق المشتري - وهو عشرون - في قسمة زيد وتمام حقه أيضا في قسمة عمرو ، أو يكون تمام حقه في قسمة أحدهما المعين أو في قسمة أحدهما لا على التعيين ، أو يكون نصف حقه في قسمة زيد ونصفه في قسمة عمرو ؟
والظاهر تعيين الأخير ، وعليه يكون المقر ملزما باعطاء عشرة أصوع هي في حصته على القاعدة لا أن يكون ملزما باعطاء تمام حق المشتري .
نعم يبقى من المحتملات أن يكون تمام حق المشتري في المجموع من حيث المجموع ، بحيث لو أتلف واحد منهما جميع حصته يصير تمام حق المشتري متعينا في حصة الآخر ، ولا تكون ذمة من أتلف حصته مشغولة للمشتري أصلا . مثلا : لو كان المنكر أتلف حصته لم تكن ذمته مشغولة للمشتري أصلا ويصير جميع حق المشتري في حصة المقرّ ، أو تكون ذمة المنكر مشغولة للمشتري ولكن يكون على المقر أداء ما في ذمة المنكر من دون إذنه فلا يكون مشغول الذمة للمقر ، لأنه أدى ما في ذمته بدون إذنه . بل يحتمل أيضا جريان ذلك في صورة علم المنكر بحق المشتري ومع ذلك أتلف جميع حصته .
والحاصل : إن ما كان باقيا من المال بمقدار حق المشتري يصير حق المشتري متعينا فيه ، وعلى هذا يلزم أنه إذا أتلف المقر جميع حصته أولا يصير حق المشتري متعينا في حصة المنكر . وهذه التوالي واللوازم بعيدة جدا .
والحاصل : إن الظاهر أن قول المشهور أو الإجماع موافق للقاعدة لا أنه خلاف القاعدة ، ودليلهم على قولهم النص الخاص حتى يستشكل بعدم الدلالة أو عدم صحة