. . . . . . . . . .
شرح
أما مدلول الأخبار :
فإن خبر السكوني لا يدلّ إلا على ذلك ، فان قوله عليه السلام « أول شيء يبدأ به من المال الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث » لا يراد منه الانتقال ، بل الظاهر أن أول ما يخرج من المال - أي أول ما يصرف من المال - الكفن ثم الدين ، فإن المال لا ينتقل إلى الديان قطعا ، فلا يرتبط الخبر بعدم انتقال المال إلى الورثة .
وكذلك رواية محمد بن قيس من قوله عليه السلام « إن الدين قبل الوصية ثم الوصية على أثر الدين ثم الميراث بعد الوصية » ، الظاهر منه - ولا أقل من المحتمل - أن المراد هو الإخراج من المال وإعطاء المال وصرفه لا انتقال المال ، فإن المال كما قلنا لا ينتقل إلى الديان حتى يستفاد منه أن انتقال المال ابتداء للدائن .
وأما رواية أبان فعدم دلالتها على عدم الانتقال أوضح كما لا يخفى .
ويمكن أن يقال : بدلالة رواية عباد بن صهيب على عدم الانتقال من قوله عليه السلام « ليس للورثة شيء حتى يؤدى ما أوصى به من الزكاة » ، ولكن يحتمل أن يكون المراد أنه ليس لهم شيء يتصرفون فيه بأي نحو يريدون حتى يؤدوا الزكاة . وإن كان خلاف الظاهر ، لكن لا بأس بحملها على ذلك ، بقرينة ما قدمناه من أن لهم الاختيار من أداء الدين من مال آخر من غير متروكات الميت ، وكذا العمل بوصاياه من التبديل إلى النقود للصرف في موارد الوصيّة ، وبقرينة ما تقدم في الآيات المباركات وبقرينة عموم « ما ترك الميت فهو لوارثه » وغير ذلك من الشواهد .
ثم إنه إن قلنا بعدم انتقال ما يساوي الدين والوصية إلى الوارث ويبقى في ملك المالك وينتقل إن زاد إلى الورثة ، فيكون المال مشتركا بين الورثة والميت ، ويكون ما للميت متعلقا لحق الديان والوصية بالإشاعة ، سواء قلنا في معنى الإشاعة أن كل جزء من أجزاء المال نصفه مثلا للميت ونصفه للورثة ، أو قلنا في معنى الإشاعة كونها على نحو الكسر