. . . . . . . . . .
شرح
العبادات هو فساد العقيدة لا من جهات أخرى ، قهرا يكون الجواب من هذه الجهة أيضا .
لكن مع ذلك لا ينحصر ظاهر السؤال بفساد العقيدة فقط ، بل من حيث أن العبادات الصادرة وقعت على طبق مذهبهم الفاسد أيضا ، فإذا أجاب الإمام عليه السلام بعدم لزوم الإعادة يشمل كلا الأمرين - أي الفساد من جهة فساد العقيدة والفساد من كون العمل على خلاف مذهب الحق - فلا نحتاج إلى القول بأن حمل الإطلاق على ما حصل العمل على طبق مذهب الحق يكون من حمل المطلق على الفرد النادر . بتوهم أن السؤال ينحصر بخصوص البطلان من جهة فساد العقيدة ، لكن هذا توهم باطل ، لأن السائلين يدرون بأن عمل الناصب أو المخالف يكون على طبق مذهبه لا على طبق مذهب الحق ، فيكون أصل السؤال والجواب راجعين إلى الجهتين ، فلا إعادة عليه لأجل الفساد من جهتين .
إلّا انه إذا اتفق نادرا وقوع العمل على طبق مذهب الحق مع قصد القربة فالحكم بالصحة بطريق أولى ، بل يمكن القول بشمول الإطلاق له أيضا .
وأما إذا وقع العمل على خلاف مذهبه وخلاف مذهب الحق ، فشمول الإطلاق له مشكل وإن كان من المحتمل ، لخبر عمار الساباطي قال : قال سليمان بن خالد لأبي عبد اللّه عليه السلام وأنا جالس : اني منذ عرفت هذا الأمر أصلي في كل يوم صلاتين أقضي ما فاتني قبل معرفتي . قال : لا تفعل ، فإن الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة « 1 » .
ولتعليل وجوب إعادة الزكاة في الصحاح بأنها وضعها في غير موضعها ، الظاهر في أن ما يكون من حق اللّه فلا يجب جبرانه ، وأما ما كان من حق الناس يجب جبرانه . ولكن بواسطة ضعف رواية الساباطي فإنه في نقل الشهيد رضوان اللّه عليه لم يذكر اسناده إلى كتاب الرحمة لسعد بن عبد اللّه ، ولكن في الوسائل قال : ورواه الكشي رحمه اللّه في كتاب
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 1 ب 31 من أبواب وجوب العبادات الخمس ح 4 .