تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
. . . . . . . . . .
شرح
وما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره باسناده عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالىوَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدىقال : ألا ترى كيف اشترط ولن تنفعه التوبة والإيمان والعمل الصالح حتى اهتدى ، واللّه لو جهد أن يعمل ما قبل منه حتى يهتدي . قال قلت : إلى من جعلني اللّه فداك ؟ قال : إلينا « 1 » . ومثل ما رواه المعلّى بن خنيس قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : يا معلى لو أن عبدا عبد اللّه مائة عام ما بين الركن والمقام يصوم النهار ويقوم الليل حتى يسقط حاجباه على عينيه ويلتقى تراقيه هرما جاهلا بحقنا لم يكن له ثواب « 2 » . وقريب من هذه المعاني روايات أخرى ، وفي هذه الروايات دلالة واضحة على عدم صحة الأعمال مع عدم الولاية ، وتكون الأعمال فاسدة من أصلها ، لأن الصحة مشروطة بالولاية ، فان قوله عليه السلام « واللّه شانئ لأعماله » لا يمكن أن تكون الأعمال مطابقة كاملا لأوامره تعالى مع ذلك يكون اللّه عز وجل شانئا لها ، وأصرح من ذلك قوله عليه السلام « فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون على شيء مما كسبوا » ذلك ظاهر بل صريح في البطلان ، فإن العمل الصحيح يسقط معه التكليف ومسقط للعذاب مع فعله ولا تصح مع فعله العقوبة والمؤاخذة ، وما حاله كذلك كيف يكون كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون على شيء مما كسبوا ، على ذلك الفرض لا يكون العمل موجبا للقرب والكرامة ولا يستحق عليه الثواب ، أما سقوط العذاب والعقوبة والمؤاخذة أعظم فائدة مترتبة عليه فلا يكون كالرماد الذي ذكر . وقوله عليه السلام في رواية أبي حمزة الثمالي « لم ينفعه ذلك شيئا » فإنه لا يجتمع مع الصحة . فأي نفع أعظم من سقوط العذاب والعقوبة ، فمع عدم النفع بشيء يستفاد منه
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 1 ب 29 من أبواب وجوب العبادات الخمس ح 19 . ( 2 ) . الوسائل ج 1 ص 29 من أبواب وجوب العبادات الخمس ح 13 .