وان كان معتقدا لوجوبه وآتيا به على وجهه مع قصد القربة ، لأن الإسلام شرط في الصحة .
شرح
بوجوه :
( الأول ) الإجماع . وفيه : أن الإجماع المعتبر هو الإجماع التعبّدي ، ويحتمل في المقام أن مدركه بعض ما ذكر من الوجوه .
( الثاني ) عدم تمشي قصد القربة منه ، ومن المعلوم اعتباره في العبادات ومنها الحج .
وقيل في وجه عدم تمشي قصد القربة منه أنه إن أتى به على وفق مذهبه فلا يصح ، وإن أتى به على وفق مذهب الحق فهو عنده باطل على اعتقاده ، فلا يمكنه أن يقصد القربة به .
وفيه : إن الكافر المعتقد بإله العالم جلت عظمته كأهل الكتاب يمكن فرض خطأه أو اشتباهه ، بأن الموافق لمذهب الحق هو الموافق لمذهبه أو اعتقاده بأن الموافق لمذهب الحق هو الصحيح ، لا ما هو الموافق لمذهبه ، كما يتفق كثيرا ما لبعض الكفار كاليهود والنصارى والمجوس أنه يعتقد بأن بعض العبادات الموافقة لمذهب الحق هو الصحيح وما هو المعروف في مذهبه هو الباطل ، أو أنه يحتمل صحة ما هو الموافق لمذهب الحق فيأتي به رجاء لاحتمال الصحة .
( الثالث ) أن الكافر ليس أهلا للكرامة والتقرب إلى اللّه تعالى ، فلا تصح عباداته .
وفيه : ان الكلام في قصد الكافر القربة والأمر ، وليس الكلام في حصول القرب له وكرامته عند اللّه تعالى .
والحاصل : انه هل يوجد دليل على اشتراط الإسلام في صحة الأعمال العبادية أو لم يوجد وان لم يكن دليل على الاشتراط ؟ فمقتضى انطباق المأمور به على المأتي به كون المأتي به مجزيا عن الواقع وموجبا لسقوط الأمر عقلا وان لم يحصل له القرب والكرامة عند اللّه تعالى ، كما يكون الإتيان بالأعمال التوصلية التي ليست مشروطة بقصد القربة مجزيا ومسقطا لأوامرها .